وأيضا يخرج منه ما يتعلق بفعل الصبي فينبغي أن يقال بأفعال العباد ويخرج منه ما ثبت بالقياس إلا أن يقال يدرك بالقياس أن الخطاب ورد بهذا لا أنه ثبت بالقياس وأيضا يخرج نحو آمنوا وفاعتبروا ويقع التكرار بين العملية وبين المتعلق بأفعال
ـــــــ
طلب الترك جازما كالتحريم أو غير جازم كالكراهة"أو التخيير"أي الإباحة"وقد زاد البعض أو الوضع ليدخل الحكم بالسببية والشرطية ونحوهما"اعلم أن الخطاب نوعان، إما تكليفي، وهو المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وإما وضعي، وهو الخطاب بأن هذا سبب
وتنزيهاته وغير ذلك مما ليس بفعل المكلف لا يقال إضافة الخطاب إلى الله تعالى تدل على أن لا حكم إلا خطابه تعالى وقد وجب طاعة النبي عليه السلام وأولي الأمر والسيد فخطابهم أيضا حكم؛ لأنا نقول إنما وجبت طاعتهم بإيجاب الله تعالى إياها فلا حكم إلا حكمه تعالى، ثم اعترض على هذا التعريف بأنه غير مانع؛ لأنه يدخل فيه القصص المبينة لأحوال المكلفين وأفعالهم والأخبار المتعلقة بأعمالهم كقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96] مع أنها ليست أحكاما فزيد على التعريف قيد يخصصه ويخرج ما دخل فيه من غير أفراد المحدود، وهو قولهم بالاقتضاء أو التخيير، فإن تعلق الخطاب بالأفعال في القصص والإخبار عن الأعمال ليس تعلق الاقتضاء أو التخيير، إذ معنى التخيير إباحة الفعل والترك للمكلف، ومعنى الاقتضاء طلب الفعل منه مع المنع عن الترك، وهو الإيجاب أو بدونه، وهو الندب أو طلب الترك مع المنع عن الفعل، وهو التحريم أو بدونه، وهو الكراهة وقد يجاب بأنه لا حاجة إلى زيادة قولهم بالاقتضاء أو التخيير؛ لأن قيد الحيثية مراد والمعنى خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث هو فعل المكلف وليس تعلق الخطاب بالأفعال في صور النقض من حيث إنها أفعال المكلفين، وهو ظاهر.
قوله:"وقد زاد البعض"اعترضت المعتزلة على هذا التعريف بثلاثة أوجه الأول أن الخطاب عندكم قديم والحكم حادث لكونه متصفا بالحصول بعد العدم كقولنا حلت المرأة بعد ما لم تكن حلالا ولكونه معللا بالحادث كقولنا حلت بالنكاح وحرمت بالطلاق الثاني أنه يشتمل على كلمة أو، وهو للتشكيك والترديد فينا في التعريف والتحديد. الثالث أنه غير جامع للأحكام الوضعية مثل سببية الدلوك لوجوب الصلاة وشرطية الطهارة لها ومانعية النجاسة عنها والمصنف أهمل في تفسير الخطاب الوضعي ذكر المانعية فأجابت الأشاعرة عن الأول بمنع اتصاف الحكم بالحصول بعد العدم، بل المتصف بذلك هو التعلق والمعنى تعلق الحل بها بعد ما لم يكن متعلقا وبمنع تعليل الحكم بالحادث بمعنى تأثير الحادث فيه، بل معناه كون الحادث أمارة عليه ومعرفا له، إذ العلل الشرعية أمارات ومعرفات لا موجبات ومؤثرات والحادث يصلح أمارة ومعرفا للقديم كالعالم للصانع وعن الثاني بأن أو هاهنا لتقسيم المحدود وتفصيله؛ لأنه نوعان نوع له تعلق الاقتضاء ونوع له تعلق التخيير فلا يمكن جمعهما في حد واحد بدون التفصيل. وأما الثالث فالتزمه بعضهم وزاد في التعريف قيدا يعمه ويجعله شاملا للحكم الوضعي فقال بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع أي وضع الشارع وجعله وأجاب بعضهم بأنا لا نسلم أن خطاب الوضع حكم ونحن لا نسميه حكما، وإن اصطلح غيرنا على تسميته حكما فلا مشاحة معه وعليه تغيير التعريف، ولو سلم