إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق لغير المدخول بها وهذا باطل بل الخلاف راجع إلى أن عنده كما يتعلق الثاني والثالث بالشرط بواسطة الأول يقع كذلك فإن المعلق بالشرط كالمنجز عند الشرط وفي المنجز تقع واحدة لأنه لا يبقى المحل للثاني والثالث وعندهما يقع جملة لأن الترتيب في التكلم لا في صيرورته طلاقا كما إذا كرر ثلاث مرات مع غير المدخول بها قوله إن دخلت الدار فأنت طالق فعند الشرط يقع
ـــــــ
وقعودك، وجاءني زيد وعمرو، وقبله أو بعده الثالث أنهم ذكروا أن الواو بين الاسمين المختلفين بمنزلة الألف بين الاسمين المتحدين فكمال دلالة لمثل جاءني رجلان على مقارنة أو ترتيب إجماعا فكذا جاءني رجل وامرأة إلا أن قولهم الألف بين الاسمين المتحدين تسامحا الرابع أن قولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن معناه النهي عن الجمع بينهما حتى لو شرب اللبن بعد أكل السمك جاز، وتحقيقه أنه نصب تشرب بإضمار أن فيكون في معنى مصدر معطوف على مصدر مأخوذ من مضمون الجملة السابقة أي لا يكن منك أكل السمك، وشرب اللبن فلو كانت الواو للترتيب لما صح في هذا المقام كما لا تصح الفاء وثم لإفادتهما النهي عن الشرب بعد الأكل لا متقدما ولا مقارنا، ولا يخفى أن هذا الاستدلال لا ينفي المقارنة إلا أن المقصود الأهم نفي الترتيب.
قوله:"فلهذا لا يجب الترتيب في الوضوء"يحتمل أن يكون لسلب التعليل أي لا يجب الترتيب في غسل أعضاء الوضوء بناء على تعاطفها بالواو، ولما بينا من أنها لا توجب الترتيب، وأن يكون لتعليل السلب أي لما ثبت أن الواو لمطلق العطف من غير ترتيب لا يجب الترتيب في الوضوء لئلا يلزم الزيادة على الكتاب من غير دليل لا يقال قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} دليل عليه لأن الفاء للوصل والتعقيب فيجب أن يكون غسل الوجه عقيب إرادة القيام إلى الصلاة مقدما على غسل سائر الأعضاء، وحينئذ يجب الترتيب لعدم القائل بالفصل، وهو أنه يجب تقديم غسل الوجه من غير ترتيب في البواقي، لأنا نقول المذكور بعد الفاء هو غسل الأعضاء فلا يقتضي إلا كونه عقيب القيام إلى الصلاة، وذلك حاصل على تقدير عدم رعاية الترتيب فيما بينها لا يقال لكل عضو غسل على حدة فيجب أن يقدر فاغسلوا وجوهكم، واغسلوا أيديكم، وحينئذ يلزم أن يعقب القيام إلى الصلاة بغسل الوجه خاصة لأنا نقول تعدد الأفعال بحسب المحال لا يوجب أن يقدر في الكلام أفعال متعددة بدليل قولنا غسلت الأعضاء، وضربت القوم، وبدليل إجماعهم على أن قوله: {وَأَيْدِيكُمْ} من عطف المفرد دون الجملة، ولهذا لو قال للعبد إذا دخلت السوق فاشتر لحما وخبزا لا يفهم منه تقديم اشتراء اللحم، ولا يعد بتقديم الخبز عاصيا، لا يقال فيلزم تقديم الغسل على المسح عملا بموجب الفاء ويجب الترتيب في الكل لعدم القائل بالفصل لأنا نقول الوظيفة في الرأس الغسل والمسح رخصة إسقاط فكأنه هو هو فلا يلزم عقيب إرادة القيام إلى الصلاة إلا الغسل على أنه معارض بأنه لا يجب الترتيب في غسل الأعضاء لما ذكرنا فلا يجب فيما بين الغسل والمسح لعدم القائل بالفصل، ولا يخفى ضعف هذين الوجهين، والجواب القاطع لأصل السؤال منع دلالة الفاء الجزائية على لزوم تعقيب مضمون الجزاء لمضمون الشرط من غير تراخ على وجوب تقديم ما بعدها على ما عطف عليه بالواو للقطع بأنه لا دلالة في قوله تعالى: إِذَا نُودِيَ