بماء نجس جاهلا وصلى لم يجز في الحكم لفقد شرطه ويثاب عليه لصدق عزيمته، ولما اختلف الحكمان صار الاسم بعد كونه مجازا مشتركا فلا يعم أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له وأما عنده فلأن المجاز لا عموم له"فإذا ثبت أحدهما"وهو النوع الأول من الحكم"وهو الثواب اتفاقا لم يثبت الآخر"أي النوع الآخر وهو الجواز"ونحو لا يأكل من هذه"
أعضاءه للتبرد لم يكن ناويا، ونفس هذا الكلام يدل عقلا على عدم إرادة حقيقته إذ قد يحصل العمل من غير نية بل المراد بالأعمال حكمها باعتبار إطلاق الشيء على أثره وموجبه، والحكم نوعان نوع يتعلق بالآخرة، وهو الثواب في الأعمال المفتقرة إلى النية، والإثم في الأفعال المحرمة، ونوع يتعلق بالدنيا، وهو الجواز والفساد، والكراهة، والإساءة، ونحو ذلك، والنوعان مختلفان بدليل أن مبنى الأول على صدق العزيمة، وخلوص النية فإن وجد وجد الثواب، وإلا فلا، ومبنى الثاني على وجود الأركان والشرائط المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا فلا، سواء اشتمل على صدق العزيمة أو لا إذا صار اللفظ مجازا عن النوعين المختلفين كان مشتركا بينهما بحسب الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعا أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له، وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فلأن المجاز لا عموم له بل يجب حمله على أحد النوعين فحمله الشافعي رحمه الله تعالى على النوع الثاني بناء على أن المقصود الأهم من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بيان الحل والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك فهو أقرب إلى الفهم فيكون المعنى أن صحة الأعمال لا تكون إلا بالنية فلا يجوز الوضوء بدون النية.
وحمله أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه عن النوع الأول أي ثواب الأعمال لا يكون إلا بالنية، وذلك لوجهين الأول أن الثواب ثابت اتفاقا إذ لا ثواب بدون النية فلو أريد الصحة أيضا يلزم عموم المشترك أو المجاز، الثاني أنه لو حمل على الثواب لكان باقيا على عمومه إذ لا ثواب بدون النية أصلا بخلاف الصحة فإنها قد تكون بدون النية كالبيع والنكاح، ثم على تقدير حمله على الثواب يدل الحديث على عدم صحة العبادات بدون النية لأن المقصود منها الثواب فعند تخلف الثواب لا تبقى الصحة فالوضوء في كونه عبادة يفتقر إلى النية وفي كونه مفتاحا للصلاة لا يفتقر كذا ذكره المصنف رحمه الله، وفيه نظر أما أولا فلأنا لا نسلم أن الثواب مراد بالاتفاق، وعدم الثواب بدون النية اتفاقا لا يقتضي ذلك لأن موافقة الحكم للدليل لا تقتضي إرادته منه وثبوته به ليلزم عموم المشترك بمعنى إرادة معنييه مثلا قولنا العين جسم ليس من عموم المشترك في شيء، وإن كان الحكم بالجسمية ثابتا لمعانيه، وأما ثانيا فلأن القول بعدم عموم المجاز مما لم يثبت من الشافعي رحمه الله تعالى على ما سبق، ولو سلم فله أن يقول هذا الحديث من قبيل المحذوف لا المجاز أي حكم الأعمال بالنية، وأما ثالثا فلأن عدم بقاء الأعمال على العموم مشترك الإلزام إذ لا بد عندكم من تخصيصها بالأعمال التي هي محل الثواب فيخص عنده أيضا بغير البيع والنكاح وأمثال ذلك مما لا يفتقر صحته إلى النية بإجماع، وأما رابعا فلأن انتفاء الثواب إنما يستلزم انتفاء الصحة لو كانت الصحة عبارة عن ترتب الغرض، والغرض هو الثواب أما لو كانت الصحة عبارة عن الأجزاء أو دفع وجوب القضاء أو كان الغرض هو الامتثال موافقة للشرع فلا، وأما خامسا فلورود