فلهذا من باب عموم المجاز"اعلم أنه تذكر هنا مسائل تتراءى أنا جمعنا فيما بين الحقيقة والمجاز أولها إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان يحنث إذا دخل حافيا أو متنعلا أو راكبا والدخول حافيا معناه الحقيقي والباقي بطريق المجاز فقوله في لا يضع متعلق بقوله لا جمع بينهما وإنما حملناه على معنى المجاز لأن معناه الحقيقي مهجور إذ ليس المراد أن ينام ويضع القدمين في الدار وباقي الجسد يكون خارج الدار وفي العرف صار عبارة عن لا يدخل"
المعنى المجازي أي الذي يتصل بالمعنى الحقيقي بنوع علاقة فإن ذلك عين النزاع.
فإن قيل فاللفظ في المجموع مجاز، والمجاز مشروط بالقرينة المانعة عن إرادة الموضوع له فيكون الموضوع له مرادا، وهذا محال قلنا الموضوع له هو المعنى الحقيقي وحده فيجب قرينة دالة على أنه وحده ليس بمراد، وهي لا تنافي كونه داخلا تحت المراد، وأما الخامس فلأنه إن كان إثباتا للحكم بطريق القياس فباطل لأن الامتناع في المقيس عليه مبني على أن استعمال الثوب الواحد في حالة واحدة بطريق الملك والعارية محال شرعا، وحصول الشخصين في مكان واحد يشغله كل واحد منهما بتمامه محال عقلا فمن أين يلزم منه استحالة إطلاق اللفظ وإرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا؟، وإن كان توضيحا وتمثيلا للمعقول بالمحسوس فلا بد من الدليل على استحالة إرادة المعنيين فإنها ممنوعة، ودعوى الضرورة فيها غير مسموعة على أنا لا نجعل اللفظ عند إرادة المعنيين حقيقة ومجازا ليكون استعماله فيهما بمنزلة استعمال الثوب بطريق الملك والعارية بل نجعله مجازا قطعا لكونه مستعملا في المجموع الذي هو غير الموضوع له.
قوله:"فلا يستحق"أورد في المتن من فروع الأصل المذكور ثلاثة لأنه إما أن يتحقق إرادة المجاز فيمتنع إرادة الحقيقة كالملامسة في قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء:43] أريد بها الوطء مجازا بالإجماع حتى حل للجنب التيمم فلا يراد المس باليد. فإن قيل لا إجماع مع مخالفة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فعنده المراد بها المس باليد، ولا صحة لتيمم الجنب قلنا أراد إجماع من بعد الصحابة بل إجماع الأئمة الأربعة، وفيه بحث لأن منهم من حملها على المس باليد، وجوز تيمم الجنب بدليل آخر لا يقال هو مخالف لإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أن المراد الوطء، ويحل تيمم الجنب أو لمس باليد، ولا يحل ذلك لأنا نقول لا نسلم أن مثل ذلك مخالف للإجماع، وإنما يكون لو رفع أمرا متفقا عليه، وعدم القول بأن المراد المس باليد مع جواز التيمم ليس قولا بالعدم حتى يمتنع مخالفته، وإما أن يتحقق إرادة الحقيقة فلا يراد المجاز، وذلك إما في مفرد كالخمر إذا أريد بها حقيقتها فلا يراد غيرها من المسكرات بعلاقة المشابهة في مخامرة العقل، وإنما يجب الحد في السكر منها بدليل آخر من إجماع أو سنة. فإن قيل لم لا يجوز أن يراد بالملامسة مطلق اللمس الشامل للوطء وغيره، وبالخمر مطلق ما يخامر العقل فيثبت الحكم في الجمع بطريق عموم المجاز قلنا لأنه يتوقف على القرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي وحده، ولا قرينة، ولو سلم فخارج عن المبحث، وأما في نسبة كما إذا أوصى لمواليه بشيء، وله معتق، ومعتق معتق يستحق الأول لأن مولى زيد مثلا حقيقة في معتقه لأن إضافة المشتق تفيد اختصاص