فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 865

وهو في كلام الله تعالى كثير كقوله تعالى: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} [الكهف:77] وقوله تعالى: {لَمَّا طَغَا الْمَاءُ} [الحاقة:11] والله متعال عن العجز والضرورات نظيره قوله عليه السلام:"لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين"وقد أريد به الطعام إجماعا فلا يشمل غيره عنده"ذكر الصاع وأراد به ما فيه من الطعام بطريق إطلاق اسم المحل على الحال."

المحققين انقلاب واحد من الواجب والممكن والممتنع إلى الآخر ولا شك أن نطق الحال ممتنع فإثباته يكون جعل الممتنع ممكنا هذا تقرير كلام المصنف، وأنا أطلعك على حقيقة الحال بأن أحكي لك كلام علماء البيان في هذا المقام.

اعلم أن الاستعارة عندهم إنما تطلق حيث يستعمل المشبه به في المشبه به، ويجعل الكلام خلوا عن المشبه صالحا لأن يراد به المشبه به لولا القرينة حتى لو كان المشبه مذكورا لفظا كما في زيد أسد، ولقيني منه أسد، ولقيت به أسدا. أو تقديرا مثل أسد في مقام الإخبار عن زيد لم يسم استعارة، ولا اعتبار بكونه خبر مبتدأ أو غير ذلك حتى ذهبوا إلى أن قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187] بواسطة قوله من الفجر خرج من باب الاستعارة إلى باب التشبيه ففي مثل"زيد أسد"يجب أن يحمل على حذف أداة التشبيه لامتناع حمل الأسد على زيد، وأما نحو قولهم الحال ناطقة، ونطقت الحال بكذا فاستعارة قطعا لأن المشبه متروك بالكلية، وهو الدلالة التي شبهت بنطق الناطق فلا تعلق له بمثل"زيد أسد"ثم لا يخفى أن هذا ابني من قبيل زيد أسد لا من قبيل الحال ناطقة لأنه لا حاجة إلى تأويل الابن بالمشتق، ولأن مبناه على تشبيه العبد بالابن في ثبوت العتق له لا على تشبيه العتق بالبنوة لتكون استعارة تبعية إلا أن علماء الأصول يسمون مثله مجازا كما هو مصطلح بعض أهل البيان، ونحن نقول هو استعارة بتفسير الجمهور أيضا لكونه مستعملا في المشبه المتروك، وهو الرجل الشجاع لا في معناه الحقيقي ليفتقر إلى تقدير أداة التشبيه بدليل قولهم زيد أسد على أي مجترئ صائل، والطير أغربة عليه أي باكية، ونحن قد لخصنا ذلك في شرح التلخيص فهذا ابني معناه هو معتق من حين ملكته كالابن فترك المشبه، وأطلق عليه اسم المشبه به

قوله:"مسألة"المجاز المقترن بشيء من أدلة العموم كالمعرف باللام ونحوه لا خلاف في أنه لا يعم جميع ما يصلح له اللفظ من أنواع المجاز كالحلول والسببية والجزئية ونحو ذلك أما إذا استعمل باعتبار أحد الأنواع كلفظ الصاع المستعمل فيما يحله فالصحيح أنه يعم جميع أفراد ذلك المعنى لما سبق من أن هذه الصيغ لعمومه من غير تفرقة بين كونها مستعملة في المعاني الحقيقية أو المجازية، وقد يستدل بأن عموم اللفظ إنما هو لما يلحق به من الدلائل لا لكونه حقيقة، وإلا لكان كل حقيقة عاما، والجواب أنه يجوز أن يكون المؤثر هو المجموع، ولا يلزم من عدم تأثير الحقيقة وحدها أن لا يكون لها دخل في التأثير، ولو سلم فيجوز أن يكون القابل هو الحقيقة دون المجاز أو يكون المجاز مانعا، ونقل عن بعض الشافعية أنه لا يعم حتى إذا أريد المطعوم اتفاقا لا يثبت غيره من المكيلات لأن المجاز ضروري، والضرورة تندفع بإرادة بعض الأفراد فلا يثبت الكل كالمقتضي، وأجيب بأنه إن أريد الضرورة من جهة المتكلم في الاستعمال بمعنى أنه لم يجد طريقا لتأدية المعنى سواه فممنوع لجواز أن يعدل المجاز لأغراض سيذكرها مع القدرة على الحقيقة، ولأن للمتكلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت