فإنه لما وقع في العرف قضاء الحاجة في المكان المطمئن حصل بينهما ملازمة عرفية فبناء على هذا العرف ينتقل الذهن من المحل إلى الحال فيكون ذهنيا منضما إلى العرفي"أو الخارجي"أي يكون الذهني منضما إلى الخارجي إن كان بينهما لزوم في الخارج لا بحسب عادات الناس بل بحسب الخلقة فصار اللزوم الخارجي قسمين عرفيا، وخلقيا فسمى الأول عرفيا، والثاني خارجيا."وحينئذ"أي إذا كان اللزوم الذهني منضما إلى العرفي أو الخارجي."أما أن يكون أحدهما جزءا للآخر كإطلاق اسم الكل على الجزء، وبالعكس كالجمع للواحد"، وهو نظير إطلاق اسم الكل على الجزء."والرقبة للعبد"، وهو نظير إطلاق اسم الجزء على الكل"أو خارجا عنه"عطف على قوله جزءا للآخر."وحينئذ إما أن لا يكون اللازم صفة للملزوم وهو"أي اللزوم"إما بحصول أحدهما في الآخر كإطلاق اسم المحل على الحال أو بالعكس وإما بالسببية كإطلاق اسم السبب على المسبب نحو عينا الغيث"أي النبت"أو بالعكس كقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} [غافر:13] ، وهذا يحتمل العكس أيضا"أي قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} يحتمل إطلاق اسم السبب على المسبب"لأن الرزق سبب غائي للمطر وإما بالشرطية كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة:143] أي صلاتكم"هذا نظير إطلاق اسم الشروط على المشرط."وكالعلم على المعلوم"هذا نظير إطلاق اسم المشروط على الشرط ويكون صفته، وهو الاستعارة، وشرطها أن يكون الوصف بينا كالأسد يراد به لازمه، وهو الشجاع فيطلق على زيد باعتبار أنه شجاع، وإذا عرفت أن مبنى المجاز على إطلاق اسم الملزوم على اللازم، والملزوم أصل، واللازم فرع فإذا كانت الأصلية، والفرعية من الطرفين يجري المجاز من الطرفين كالعلة مع المعلول الذي هو علة غائية لها،"وكالجزء مع الكل فإن الجزء تبع للكل"أي بالنسبة إلى اللفظ الموضوع للكل فإن الجزء يفهم من هذا اللفظ بتبعية الكل فيصح أن يطلق هذا اللفظ، ويراد به جزء الموضوع له."والكل محتاج إلى الجزء"فيكون الجزء أصلا فيصح أن يراد الكل باللفظ الموضوع للجزء فإطلاق اسم الكل على الجزء مطرد وعكسه غير مطرد بل يجوز في صورة يستلزم الجزء الكل كالرقبة، والرأس مثلا فإن الإنسان لا يوجد بدون الرأس، والرقبة، وأما إطلاق اليد، وإرادة الإنسان فلا يجوز.
كما في إطلاق السيئة على جزاء السيئة، وما أشبه ذلك.
قوله:"أو خارجا عنه"معناه أو يكون كل واحد منهما خارجا عن الآخر إذ لو حمل على ظاهره، وهو أن يكون أحدهما خارجا عن الآخر لم يناف كون أحدهما جزءا للآخر، ولم يقابله ضرورة أنه إذا كان أحدهما جزءا للآخر كان أحدهما، وهو الكل خارجا عن الآخر، وهو الجزء.
قوله:"أو يكون صفته"أي اللازم صفة الملزوم، وهو عطف على قوله إما أن لا يكون اللازم صفة للملزوم، وهذا النوع من المجاز يسمى استعارة فإن قلت قد جعل أنواع العلاقات متقابلة متباينة حتى اشترط في الاستعارة مثلا أن لا يكون أحد المعنيين جزءا للآخر، وفي المجاز باعتبار السببية، ونحوها أن لا يكون وصفا له إلى غير ذلك مما يشعر به التقسيم، وأنت خبير بأنه لا امتناع