فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 865

فيقدر بقدر الضرورة قلنا لا ضرورة في استعماله وهو أحد نوعي الكلام بل فيه من البلاغة ما ليس في الحقيقة وهو في كلام الله تعالى كثير كقوله تعالى: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} وقوله تعالى: {لَمَّا طَغَا الْمَاءُ} والله متعال عن العجز والضرورات نظيره قوله عليه السلام:"لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين"وقد أريد به الطعام إجماعا فلا يشمل غيره عنده.

مسألة: لا يراد من اللفظ الواحد معناه الحقيقي والمجازي معا لرجحان المتبوع على التابع فلا يستحق معتق المعتق مع وجود المعتق إذا أوصى لمواليه ولا يراد غير الخمر بقوله عليه السلام:"من شرب الخمر فاجلدوه"لأنه أريد بها ما وضعت له ولا المس باليد بقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} لأن الوطء وهو المجاز مراد بالإجماع ولا جمع بينهما بالحنث إذا دخل حافيا أو متنعلا أو راكبا في لا يضع قدمه في دار فلان لأنه مجاز عن لا يدخل فيحنث كيف دخل فلهذا من باب عموم المجاز وكذا لا يدخل في دار فلان يراد به نسبة السكنى وهي تعم الملك والإجارة والعارية لا نسبة الملك حقيقة وغيرها مجازا حتى يلزم الجمع بينهما ولا بالحنث إذا قدم نهارا أو ليلا في قوله امرأته كذا يوم يقدم زيد لأنه يذكر للنهار وللوقت كقوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} فإذ تعلق بفعل ممتد فللنهار وبغير ممتد فللوقت لأن الفعل إذا نسب إلى ظرف الزمان بغير في يقتضي كونه معيارا له فإن امتد الفعل امتد المعيار فيراد باليوم النهار وإن لم يمتد كوقوع الطلاق هنا لا يمتد المعيار فيراد به الآن ولا بالحنث بأكل الحنطة وما يتخذ منها عندهما في لا يأكل من هذه الحنطة لأنه يراد باطنها عادة فيحنث بعموم المجاز ولا يرد قول أبي حنيفة ومحمد فيمن قال لله علي صوم رجب ونوى به اليمين أنه نذر ويمين حتى لو لم يصم يجب القضاء والكفارة لأنه نذر بصيغته يمين بموجبه لأن إيجاب المباح يوجب تحريم ضده وتحريم الحلال يمين لقوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} كما أن شراء القريب شراء بصيغته تحرير بموجبه يرد عليه أنه إن كان هذا موجبه يكون يمينا وإن لم ينو وإن لم يكن موجبه يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز ويمكن أن يقال لا جمع بينهما في الإرادة لكنه يثبت النذر بصيغته واليمين بإرادته فإن قيل يلزم أن يثبت النذر أيضا إذا نوى أنه يمين وليس بنذر قلنا لما نوى مجازه ونفى حقيقته يصدق ديانه.

مسألة: لا بد للمجاز من قرينة تمنع إرادة الحقيقة عقلا أو حسا أو عادة أو شرعا وهي إما خارجة عن المتكلم والكلام كدلالة الحال نحو يمين الفور أو معنى من المتكلم كقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} فإنه تعالى لا يأمر بالمعصية، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت