تنافي في الأسباب خلافا له وإن دخلا على الحكم نحو فصيام ثلاثة أيام مع قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهي ثلاثة أيام متتابعات يحمل بالاتفاق لامتناع الجمع بينهما هذا إذا كان الحكم مثبتا فإن كان منفيا نحو لا تعتق رقبة، ولا تعتق رقبة كافرة لا يحمل اتفاقا فلا تعتق أصلا له أن المطلق ساكت، والمقيد ناطق فكان أولى لأن السكوت عدم ولأن القيد زيادة وصف يجري مجرى الشرط فيوجب النفي في
ـــــــ
القياس حمله، وحاصله أن التقييد بالوصف كالتخصيص بالشرط والتخصيص بالشرط يوجب نفي الحكم عما عداه عنده، وذلك النفي لما كان مدلول النص المقيد كان حكما شرعيا فيثبت النفي بالنص في المنصوص، وفي نظيره بطريق القياس."ولنا قوله تعالى: {لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة:101] "فهذه الآية تدل على أن المطلق يجري على إطلاقه، ولا يحمل على المقيد لأن التقييد يوجب التغليظ، والمساء كما في بقرة بني إسرائيل"وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أبهموا ما أبهم الله، واتبعوا ما بين الله"أي اتركوه على إبهامه، والمطلق مبهم بالنسبة إلى المقيد المعين فلا يحمل عليه."وعامة الصحابة ما قيدوا أمهات النساء بالدخول الوارد في الربائب ولأن إعمال الدليلين، واجب ما أمكن"فيعمل بكل واحد في مورده إلا أن لا يمكن، وهو عند اتحاد الحادثة، والحكم فهذه الدلائل لنفي المذهب الأول، وهو الحمل مطلقا فالآن شرع في نفي المذهب الثاني، وهو الحمل إن اقتضى القياس بقوله"والنفي في المقيس عليه بناء على العدم الأصلي فكيف يعدى"جواب عما قالوا إنه يحمل عليه فإنهم
يختلف الحكم أو يتحد فإن لم يكن أحد الحكمين موجبا لتقييد الآخر أجرى المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده مثل أطعم رجلا، واكس رجلا عاريا، وإن كان أحدهما موجبا لتقييد الآخر بالذات مثل أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة أو بالواسطة مثل أعتق عني رقبة، ولا تملكني رقبة كافرة فإن نفي تمليك الكافرة يستلزم نفي إعتاقها عنه، وهذا يوجب تقييد إيجاب الإعتاق عنه بالمؤمنة. حمل المطلق على المقيد فإن قلت معنى حمل المطلق على المقيد تقييده بذلك القيد، وهذا لا يستقيم فيما ذكرتم من المثال لأن المقيد إنما قيد بالكافرة والمطلق إنما قيد بالمؤمنة قلت نعم معناه تقيد المطلق بذلك القيد لكن إن كان القيد موجبا فبإيجابه، وإن كان منفيا فبنفيه، وهاهنا قيد الكافرة منفي فقيد إيجاب الإعتاق بنفي الكافرة، وهو المؤمنة، ونقل عن المصنف أن معنى حمل المطلق على المقيد تقييده بقيد ما سواء كان هو المذكور في المقيد أو غيره لأنه في مقابلة إجراء المطلق على إطلاقه، ومعناه عدم تقييده بقيد ما بدليل أنهم أوردوا علينا الإشكال بتقييد الرقبة بالسلامة مع أن المذكور في المقيد هو المؤمنة لا السليمة، وفيه نظر إذ لا يخفى أن الحمل على هذا المعنى بعيد، وسيجيء أن إيراد الإشكال المذكور ليس باعتبار حمل المطلق على المقيد هذا إذا اختلف الحكم، وإن اتحد فإما أن يكون منفيا أو مثبتا فإن كان منفيا فلا حمل مثل لا تعتق رقبة، ولا تعتق رقبة كافرة لإمكان الجمع بأن لا يعتق أصلا، ولا يخفى أن هذا من العام مع الخاص لا المطلق مع المقيد، وإن كان مثبتا فإما أن تختلف الحادثة أو تتحد فإن