بعض المعاني بالرأي فذاك، وإن ثبت التساوي فالحكم في البعض يثبت بفعله عليه الصلاة والسلام، وفي البعض الآخر بالقياس وأما نحو قضى بالشفعة للجار فليس من هذا القبيل، وهو عام لأنه نقل الحديث بالمعنى، ولأن الجار عام.
ـــــــ
بالرأي فذاك، وإن ثبت التساوي فالحكم في البعض يثبت بفعله عليه السلام، وفي البعض الآخر بالقياس قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الفرض في الكعبة لأنه يلزم استدبار بعض أجزاء الكعبة، ويحمل فعله عليه السلام على النفل، ونحن نقول لما ثبت جواز البعض بفعله عليه السلام، والتساوي بين الفرض، والنفل في أمر الاستقبال حالة الاختيار ثابت فيثبت الجواز في البعض الآخر قياسا."وأما نحو قضى بالشفعة للجار فليس من هذا القبيل، وهو عام لأنه نقل الحديث بالمعنى، ولأن الجار عام"جواب إشكال هو أن يقال حكاية الفعل لما لم تعم فما روي أنه عليه السلام قضى بالشفعة للجار يدل على ثبوت الشفعة للجار الذي لا يكون شريكا فأجاب بأن هذا ليس من باب حكاية الفعل بل هو نقل الحديث بالمعنى فهو حكاية عن قول النبي عليه السلام الشفعة ثابتة للجار، ولئن سلمنا أنه حكاية الفعل لكن الجار عام لأن اللام لاستغراق الجنس لعدم المعهود فصار كأنه قال قضى عليه السلام بالشفعة لكل جار.
"مسألة اللفظ الذي ورد بعد سؤال أو حادثة"إما أن لا يكون مستقلا أو يكون فحينئذ إما أن يخرج مخرج الجواب قطعا أو الظاهر أنه جواب مع احتمال الابتداء أو بالعكس"أي الظاهر"
قوله:"مسألة"تحرير النزاع على ما صرح به في أصول الشافعية أنه إذا حكى الصحابي فعلا من أفعال النبي عليه السلام بلفظ ظاهره العموم مثل: نهى عن بيع الغرر، وقضى بالشفعة للجار هل يكون عاما أم لا فذهب بعضهم إلى عمومه لأن الظاهر من حال الصحابي العدل العارف باللغة أنه لا ينقل العموم إلا بعد علمه بتحققه، وذهب الأكثرون إلى أنه لا يعم لأن الاحتجاج إنما هو بالمحكي لا الحكاية، والعموم إنما هو في الحكاية لا المحكي ضرورة أن الواقع لا يكون إلا بصفة معينة والمصنف رحمه الله تعالى مثل لذلك بقول الصحابي: صلى النبي صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة، ولا يخفى أنه لا يكون من محل النزاع إلا على تقدير عموم الفعل المثبت في الجهات والأزمان، والصحيح أنه لا عموم له لأن الواقع إنما يكون بصفة معينة، وفي زمان معين، وغيره إنما يلحق به بدليل من دلالة نص أو قياس أو نحو ذلك ثم رد تمثيلهم لذلك بمثل: قضى بالشفعة للجار بأنه ليس حكاية الفعل بل نقل الحديث بمعناه، ولو سلم فلفظ الجار عام، وفيه نظر أما أولا فلأن مدلول الكلام ليس إلا الإخبار عن النبي عليه السلام بأنه حكم بالشفعة للجار، ولا معنى لحكاية الفعل إلا هذا. وأما ثانيا فلأن عموم لفظ الجار لا يضر بالمقصود إذ ليس النزاع إلا فيما يكون حكاية الصحابي بلفظ عام. وأما ثالثا فلأن جعله بمنزلة قول الصحابي قضى النبي عليه السلام بالشفعة لكل جار غير صحيح بعد تسليم كونه حكاية للفعل ضرورة أن الفعل أعني قضاءه بالشفعة إنما، وقع في بعض الجيران بل في جار معين فإن قيل يجوز أن يقع حكمه بصيغة العموم بأن يقول مثلا الشفعة ثابتة للجار قلنا فحينئذ يكون نقل الحديث بالمعنى لا حكاية الفعل، والتقدير بخلافه