التعيين إلى المولى فإن قلت كون أي للواحد إنما يصح في المضاف إلى المعرفة مثل أي الرجال، وأي الرجلين. وأما إذا أضيف إلى النكرة فقد يكون للاثنين مثل أي رجلين ضرباك أو الجمع مثل أي رجال ضربوك قلت مراده المضاف إلى المعرفة لأن الكلام في أي عبيدي ضربك أو ضربته
قوله:"ومنها من"، وتكون شرطية، واستفهامية، وموصولة، وموصوفة، والأوليان تعمان ذوي العقول لأن معنى من جاءني فله درهم إن جاءني زيد، وإن جاءني عمرو، وهكذا إلى الأفراد، ومعنى من في الدار أزيد في الدار أم عمرو إلى غير ذلك فعدل في الصورتين إلى لفظ من قطعا للتطويل المتعسر، والتفصيل المتعذر. وأما الأخريان فقد يكونان للعموم، وشمول ذوي العقول، وقد يكونان للخصوص، وإرادة البعض كما في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [يونس:42] {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} [يونس:43] بجمع الضمير، وإفراده نظرا إلى المعنى، واللفظ فإنه، وإن كان خاصا للبعض إلا أن البعض متعدد لا محالة فجمع الضمير لا يدل على العموم إلا عند ما يكتفي في العموم بانتظام جمع من المسميات.
قوله:"يعتقهم إلا واحدا"هو آخرهم إن وقع الإعتاق على الترتيب، وإلا فالخيار إلى المولى، وذلك لأن استعمال من في التبعيض هو الشائع الكثير حيث يكون مجرورها ذا أبعاض فيحمل عليه ما لم توجد قرينة تؤكد العموم، وترجح البيان كما في من شاء من عبيدي عتقه فهو حر بقرينة إضافة المشيئة إلى ما هو من ألفاظ العموم، وكقوله تعالى: {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور:62] ، وكقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب:51] بقرينة قوله: {وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ} [الممتحنة:12] وقوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} [الأحزاب:51] فإنها ترجح العموم، وكون من للبيان فصار الفرق بين من شاء من عبيدي، ومن شئت من عبيدي أن في الأول قرينة دالة على أن من للبيان دون التبعيض بخلاف الثاني، وقد يقال: إن العموم هاهنا العموم الصفة، والمشيئة صفة الفاعل دون المفعول، ولو سلم فالمفعول"عتقه"لا كلمة"من"وضعه ظاهر، وبينهما فرق آخر تفرد به المصنف تقريره أن من يحتمل التبعيض، والبيان، والتبعيض متيقن ثابت على التقديرين ضرورة وجود البعض في ضمن الكل، وإرادة الكل محتملة فيجعل من على التبعيض أخذا بالمتيقن المقطوع، وتركا للمحتمل المشكوك ففي من شاء من عبيدي أمكن العمل بعموم من، وتبعيض من بأن يعتق كل واحد لأنه لما علق عتق كل لمشيئته مع قطع النظر عن الغير كان كل من شاء العتق بعضا من العبيد بخلاف من شئت من عبيدي فإن المخاطب لو شاء عتق الكل سقط معنى التبعيض بالكلية، وهذا ظاهر على تقدير تعلق المشيئة بالكل دفعة لأن من شاء المخاطب عتقه ليس بعض العبيد بل كلهم، وأما على تقدير الترتيب ففيه إشكال لأنه يصدق على كل واحد أنه شاء المخاطب عتقه حال كونه بعضا من العبيد، ويمكن الجواب بأن تعلق المشيئة بكل على الانفراد أمر باطل لا اطلاع عليه، والظاهر من إعتاق الكل تعلق المشيئة بالكل فلا بد من إخراج البعض ليتحقق التبعيض، وهاهنا نظر، وهو أن البعضية التي تدل عليها من هي البعضية المجردة النافية للكلية لا البعضية التي هي أعم من أن تكون في ضمن الكل أو بدونه، وحينئذ لا نسلم أن التبعيض متيقن، وهو ظاهر.