فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 759

والمقصود: ذكر الحسنى التي سبقت من اللّه لأهل السعادة قبل وجودهم.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد قال:

حدثنا أبو عامر العقديّ قال: حدثنا عروة بن ثابت الأنصاري قال: حدثنا الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الرحمن بن عوف مرض مرضا شديدا، أغمي عليه فأفاق، فقال: أغمي عليّ؟ قالوا: نعم، قال: إنه أتاني رجلان غليظان، فأخذا بيدي، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي، فتلقاهما رجل، وقال: أين تريدان به؟ قالا:

نحاكمه إلى العزيز الأمين، فقال: دعاه، فإن هذا ممن سبقت له السعادة، وهو في بطن أمه.

وقال عبد اللّه بن محمد البغوي: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا ابن علية قال: حدثني محمد بن محمد القرشي، عن عامر بن سعدة، قال: أقبل سعد من أرض له، فإذا الناس عكوف على رجل، فاطّلع فإذا هو يسب طلحة والزبير وعليها، فنهاه، فكأنما زاده إغراء، فقال: تريد أن تسب أقواما هم خير منك، لتنتهين أو لأدعونّ عليك، فقال: كأنما يخوفني نبي من الأنبياء، فانطلق فدخل دارا فتوضأ، ودخل المسجد، ثم قال: اللهم إن كان هذا قد سب أقواما قد سبقت لهم منك حسنى، أسخطك سبّه إياهم فأرني اليوم آية تكون للمؤمنين آية. وقال: تخرج بختية «1» من دار بني فلان، لا يردها شي ء حتى تنتهي إليه، ويتفرق الناس، وتجعله بين قوائمها، وتطأه حتى طفى «2» .

قال: فأنا رأيت سعدا يتبعه الناس يقولون: استجاب اللّه لك يا أبا إسحاق، استجاب اللّه لك يا أبا إسحاق وقال تعالى وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ

(1) أي: ناقة كبيرة.

(2) أي حتى يذبل وينتهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت