فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 759

اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا (78) [الحج] أي: اللّه سمّاكم من قبل القرآن وفي القرآن، فسبقت تسمية الحق سبحانه لهم مسلمين قبل إسلامهم وقبل وجودهم، وقال تعالى وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) [الصافات] .

وقال ابن عباس في رواية الوالبي عنه في قوله: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (2) [يونس] قال: سبقت لهم السعادة في الذّكر الأول، وهذا لا يخالف قول من قال: إنه الأعمال الصالحة التي قدموها، ولا قول من قال: إنه محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم، فإنه سبق لهم من اللّه في الذكر الأول السعادة بأعمالهم على يد محمد صلى اللّه عليه وسلم، فهو خير تقدم لهم من اللّه، ثم قدمه لهم على يد رسوله، ثم يقدمهم عليه يوم لقائه، وقد قال تعالى لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (68) [الأنفال] .

وقد اختلف السلف في هذا الكتاب السابق، فقال جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم: لو لا قضاء من اللّه سبق لكم يا أهل بدر، في اللوح المحفوظ، أنّ الغنائم حلال لكم، لعاقبكم.

وقال آخرون: لو لا كتاب من اللّه سبق، أنه لا يعذب أحدا إلا بعد الحجة، لعاقبكم.

وقال آخرون: لو لا كتاب من اللّه سبق لأهل بدر، أنه مغفور لهم، وإن عملوا ما شاءوا لعاقبكم.

وقال آخرون، وهو الصواب: لو لا كتاب من اللّه سبق، بهذا كله، لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم. واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت