فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 759

هذا الباب من تمام الإيمان بالقضاء والقدر، وقد تنازع الناس فيه، هل هو واجب، أو مستحب، على قولين: وهما وجهان لأصحاب أحمد، فمنهم من أوجبه، واحتج على وجوبه بأنه من لوازم الرضا باللّه ربا، وذلك واجب، واحتج بأثر إسرائيلي: [من لم يرض بقضائي، ولم يصبر على بلائي، فليتّخذ له ربا سواي] ومنهم من قال: هو مستحبّ، غير واجب، فإن الإيجاب يستلزم دليلا شرعيا، ولا دليل يدل على الوجوب، وهذا القول أرجح، فإن الرضا من مقامات الإحسان التي هي من أعلى المندوبات، وقد غلط في هذا الأصل طائفتان أقبح غلط.

فقالت القدرية النفاة: الرضا بالقضاء طاعة وقربة، والرضا بالمعاصي لا يجوز، فليست بقضائه وقدره.

وقالت غلاة الجبرية الذين طووا بساط الأمر والنهي: المعاصي بقضاء اللّه وقدره، والرضا بالقضاء قربة وطاعة، فنحن نرضى بها، ولا نسخطها.

واختلفت طرق أهل الإثبات في جواب الطائفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت