قال الجبري: القول بالجبر لازم لصحة التوحيد، ولا يستقيم التوحيد إلا به، لأنّا إن لم نقل بالجبر، أثبتنا فاعلا للحوادث مع اللّه، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، وهذا شرك ظاهر، لا يخلص منه إلا القول بالجبر.
قال السنيّ: بل القول بالجبر مناف للتوحيد، ومع منافاته للتوحيد فهو مناف للشرائع ودعوة الرسل والثواب والعقاب، فلو صحّ الجبر، لبطلت الشرائع، وبطل الأمر والنهي، ويلزم من بطلان ذلك بطلان الثواب والعقاب.
قال الجبري: ليس من العجب دعواك منافاة الجبر للأمر والنهي والثواب والعقاب، فإنّ هذا لم يزل يقال، وإنما العجب دعواك منافاته للتوحيد، وهو من أقوى أدلة التوحيد، فكيف يكون المصوّر للشي ء المقوّي له منافيا له.
قال السني: منافاته للتوحيد من أظهر الأمور، ولعلها أظهر من منافاته الأمر والنهي، وبيان ذلك أنّ أصل عقد التوحيد وإثباته هو شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدا رسول اللّه، والجبر ينافي الكلمتين، فإن الإله هو المستحقّ لصفات الكمال، المنعوت بنعوت الجلال، وهو الذي تألهه