فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 759

قال اللّه تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ (26) [آل عمران] فصدّر الآية سبحانه بتفرّده بالملك كله، وأنه هو سبحانه هو الذي يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء لا غيره، فالأول: تفرّده بالملك، والثاني: تفرده بالتصرف فيه، وإنه سبحانه هو الذي يعزّ من يشاء بما يشاء من أنواع العز، ويذل من يشاء بسلب ذلك العز عنه، وأنّ الخير كله بيديه، ليس لأحد معه منه شي ء، ثم ختمها بقوله: إنك على كل شي ء قدير، فتناولت الآية ملكه وحده وتصرّفه وعموم قدرته، وتضمنت أن هذه التصرّفات كلها بيده، وأنها كلها خير، فسلبه الملك عمّن يشاء وإذلاله من يشاء خير، وإن كان شرا بالنسبة إلى المسلوب الذليل، فإن هذا التصرف دائر بين العدل والفضل، والحكمة والمصلحة لا تخرج عن ذلك، وهذا كله خير يحمد عليه الربّ، ويثنى عليه به، كما يحمد ويثنى عليه، بتنزيهه عن الشر، وأنه ليس إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يثني على ربه بذلك في دعاء الاستفتاح في قوله: «لبّيك وسعديك، والخير في يديك والشر ليس إليك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت