قال القدري: قد أضاف اللّه الأعمال إلى العباد بأنواع الإضافة العامة والخاصة، فأضافها إليهم بالاستطاعة تارة، كقوله: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ (25) [النساء] ، وبالمشيئة تارة، كقوله:
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) [التكوير] ، وبالإرادة تارة، كقول الخضر:
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها (79) [الكهف] ، وبالفعل والكسب والصنع، كقوله: يفعلون، يعملون، بما كنتم تكسبون، لبئس ما كانوا يصنعون. وأما بالإضافة الخاصة فكإضافة الصلاة والصيام والحج والطهارة والزنا والسرقة والقتل والكذب والكفر والفسوق وسائر أفعالهم إليهم، وهذه الإضافة تمتنع إضافتها إليه، كما أن إضافة أفعاله تعالى تمتنع إضافتها إليهم، فلا تجوز إضافة أفعالهم إليه سبحانه دونهم، ولا إليه معهم، فهي إذا مضافة إليهم دونه.
قال السني: هذا الكلام مشتمل على حقّ وباطل، وأما قولك إنه أضاف الأفعال إليهم، فحقّ لا ريب فيه، وهذا حجة لك على خصومك من الجبرية، وهم يجيبونك بأن هذا الإسناد لا حقيقة له، وإنما هو نسبة مجازية، صحّحها قيام الأفعال بهم كما يقال: جرى الماء، وبرد وسخن، ومات زيد، ونحن نساعدك على بطلان هذا الجواب ومنافاته للعقول والشرائع والفطر، ولكن قولك: هذه الإضافة تمنع إضافتها إليه سبحانه،