ينبغي الاعتناء بكشف هذا الباب، وتحقيق معناه، فبذلك ينحل عن العبد أنواع من ضلالات القدرية والجبرية، حيث لم يعطوا هذا الباب حقّه من العرفان.
اعلم أن الرب سبحانه فاعل غير منفعل، والعبد فاعل منفعل، وهو في فاعليته منفعل للفاعل الذي لا ينفعل بوجه.
فالجبرية شهدت كونه منفعلا، يجري عليه الحكم، بمنزلة الآلة والمحل، وجعلوا حركته بمنزلة حركات الأشجار، ولم يجعلوه فاعلا إلا على سبيل المجاز، فقام وقعد وأكل وشرب وصلى وصام عندهم بمنزلة مرض وألم، ومات ونحو ذلك، مما هو فيه منفعل محض.
والقدرية شهدت كونه فاعلا محضا غير منفعل في فعله.
وكلّ من الطائفتين نظر بعين عوراء، وأهل العلم والاعتدال أعطوا كلا المقامين حقه، ولم يبطلوا أحد الأمرين بالآخر، فاستقام لهم نظرهم ومناظرتهم، واستقر عندهم الشرع والقدر في نصابه، ومهدوا وقوع الثواب