فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 759

بغضهم ومعاداتهم لهم، فالتسوية بينهم وبين الأصنام أقبح من التسوية بين البيع والربا والميتة والمذكى، وهذا شأن أهل الباطل، وإنما يسوون بين ما فرق الشرع والعقل والفطرة بينه، ويفرقون بين ما سوّى اللّه ورسوله بينه.

الفرق الثاني: أن الأوثان حجارة غير مكلّفة ولا ناطقة، فإذا حصبت بها جهنم إهانة لها ولعابديها، لم يكن في ذلك من لا يستحق العذاب بخلاف الملائكة والمسيح وعزير، فإنهم أحياء ناطقون، فلو حصبت بهم النار كان ذلك إيلاما وتعذيبا لهم.

الثالث: أنّ من عبد هؤلاء بزعمه، فإنه لم يعبدهم في الحقيقة، فإنهم لم يدعوا إلى عبادتهم، وإنما عبد المشركون الشياطين، وتوهموا أن العبادة لهؤلاء؛ فإنهم عبدوا- بزعمهم- من ادعى أنه معبود مع اللّه، وأنه معه إله، وقد برّأ اللّه سبحانه ملائكته والمسيح وعزيرا من ذلك، وإنما ادعى ذلك الشياطين، وهم بزعمهم يعتقدون أنهم يرضون بأن يكونوا معبودين مع اللّه، ولا يرضى بذلك إلا الشياطين، ولهذا قال سبحانه وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (40) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) [سبأ] وقال تعالى* أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ (60) [يس] وقال تعالى وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) * وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) [الأنبياء] .

فما عبد غير اللّه إلا الشيطان، وهذه الأجوبة منتزعة من قوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى (101) [الأنبياء] فتأمل الآية، فتجدها تلوح في صفحات ألفاظها، وباللّه التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت