فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 759

ذلك على قريش أو على أهل مكة، وقالوا: يشتم آلهتنا! فجاء ابن الزبعرى فقال: ما لكم؟ قالوا: يشتم آلهتنا! قال: وما قال؟ قالوا: قال إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (98) [الأنبياء] قال:

ادعوه لي، فلما دعي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال: يا محمد! هذا شي ء لآلهتنا خاصة، أم لكل من عبد من دون اللّه؟ فقال: لا بل لكل من عبد من دون اللّه، قال: فقال ابن الزبعرى: خصمت ورب هذه البنية، يعني الكعبة، أ لست تزعم أن الملائكة عباد صالحون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عزيرا عبد صالح، وهذه بنو مليح تعبد الملائكة، وهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرا، قال: فضج أهل مكة، فأنزل اللّه عز وجل إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها (102) [الأنبياء] قال ونزلت وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) [الزخرف] قال: هو الضجيج.

وهذا الإيراد الذي أورده ابن الزبعرى لا يرد على الآية، فإنه سبحانه قال:

إنكم وما تعبدون من دون اللّه، ولم يقل: ومن تعبدون، وما لما لا يعقل، فلا يدخل فيها الملائكة والمسيح وعزير، وإنما ذلك للأحجار ونحوها التي لا تعقل. وأيضا فإن السورة مكية، والخطاب فيها لعبّاد الأصنام، فإنه قال:

إنكم وما تعبدون، فلفظه «إنكم» ولفظه «ما» تبطل سؤاله وهو رجل فصيح من العرب، لا يخفى عليه ذلك، ولكن إيراده إنما كان من جهة القياس والمعلوم المعنوي الذي يعم الحكم فيه بعموم علته، أي إن كان كونه معبودا، يوجب أن يكون حصب جهنم، فهذا المعنى يعنيه موجود في الملائكة وعزير والمسيح، فأجيب بالفارق وذلك من وجوه.

أحدها: أن الملائكة والمسيح وعزيرا ممن سبقت لهم من اللّه الحسنى، فهم سعداء، لم يفعلوا ما يستوجبون به النار، فلا يعذبون بعبادة غيرهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت