فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 759

فصل

والربّ تعالى يشتق له من أوصافه وأفعاله أسماء، ولا يشتق له من مخلوقاته، وكلّ اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته، أو فعل قائم به، فلو كان يشتق له اسم باعتبار المخلوق المنفصل، يسمى متكونا ومتحركا وساكنا وطويلا وأبيض وغير ذلك، لأنه خالق هذه الصفات، فلما لم يطلق عليه اسم من ذلك، مع أنه خالقه، علم أنما يشتقّ أسماءه من أفعاله وأوصافه القائمة به، وهو سبحانه لا يتصف بما هو مخلوق منفصل عنه، ولا يتسمى باسمه، ولهذا كان قول من قال: إنه يسمى متكلما بكلام منفصل عنه، وخلقه في غيره، ومريدا بإرادة منفصلة عنه، وعادلا بعدل مخلوق منفصل عنه، وخالقا بخلق منفصل عنه، هو المخلوق، قولا باطلا مخالفا للعقل والنقل واللغة، مع تناقضه في نفسه، فإن اشتق له اسم، باعتبار مخلوقاته، لزم طرد ذلك في كلّ صفة أو فعل خلقه، وإن خص ذلك ببعض الأفعال والصفات دون بعض، كان تحكما لا معنى له، وحقيقة قول هؤلاء أنه لم يقم به عدل ولا إحسان ولا كلام ولا إرادة ولا فعل البتة، ومن تجهّم منهم نفى حقائق الصفات، وقال: لم تقم به صفة ثبوتية، فنفوا صفاته، وردّوها إلى السلوب والإضافات، ونفوا أفعاله، وردوها إلى المصنوعات المخلوقات. وحقيقة هذا أن أسماءه تعالى ألفاظ فارغة عن المعاني، لا حقائق لها، وهذا من الإلحاد فيها، وإنكار أن يكون حسنا وقد قال تعالى:

وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (180) [الأعراف] وقد دلّ القرآن والسنة على إثبات مصادر هذه الأسماء له سبحانه وصفا كقوله تعالى: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (165) [البقرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت