فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 759

الخضر: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها (79) [الكهف] وقال في بلوغ الغلامين: فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما (82) [الكهف] وقد جمع الأنواع الثلاثة في الفاتحة، في قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ (7) [الفاتحة] واللّه تعالى إنما نسب إلى نفسه الخير دون الشر، فقال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ (26) [آل عمران] وأخطأ من قال: المعنى: بيدك الخير والشر، لثلاثة أوجه.

أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدلّ على إرادة هذا المحذوف، بل ترك ذكره قصدا أو بيانا أنه ليس بمراد.

الثاني: أن الذي بيد اللّه تعالى نوعان: فضل، وعدل، كما في الحديث الصحيح، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: «يمين اللّه ملأى، لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار» «1» أ رأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق، فإنه لم يغض ما في يمينه، وبيده الأخرى القسط، يخفض ويرفع، فالفضل لإحدى اليدين، والعدل للأخرى، وكلاهما خير لا شرّ فيه بوجه.

الثالث: أنّ قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم «لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك» «2» كالتفسير للآية، ففرق بين الخير والشر، وجعل أحدهما في يدي الرب سبحانه، وقطع إضافة الآخر إليه، مع إثبات عموم خلقه لكل شي ء.

(1) رواه البخاري (4684) ، ومسلم (993) عن أبي هريرة.

(2) رواه مسلم (771) عن علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت