فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 759

تعالى:* مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ (24) [هود] .

فمن سوّى بين صفة الخالقية وعدمها فلم يجعل وجودها كمالا، ولا عدمها نقصا فقد أبطل حجج اللّه وأدلة توحيده، وسوى بين ما جعل بينهما أعظم التفاوت، وحينئذ فنقول في.

الجواب الحادي عشر: إذا كان الأمر كما ذكرتم، فلم لا يجوز أن يفعل لحكمة؟ يكون وجودها وعدمها بالنسبة إليه سواء، كما أنه عندكم لم يحدث ما يحدثه مع كون الإحداث والخلق وعدمه بالنسبة إليه سواء، مع أن هذه إرادة لا تعقل في الشاهد، فقولوا مثل ذلك في الحكمة، وإن ذلك لا يعقل، لا سيما والفعل عندكم هو المفعول المنفصل فجوّزوا أيضا أن يفعل لحكمة منفصلة، وأنتم إنما قلتم ذلك فرارا من قيام الحوادث به ومن التسلسل، فكذلك قولوا بنظير ذلك في الحكمة، والذي يلزم أولئك فهو نظير ما يلزمكم سواء.

الجواب الثاني عشر: أن يقال: العقل الصريح يقضي بأنّ من لا حكمة لفعله ولا غاية يقصدها به أولى بالنقص ممّن يفعل لحكمة، كانت معدومة ثم صارت موجودة، في الوقت الذي اقتضت حكمته إحداث الفعل فيه، فكيف يسوغ لعاقل أن يقول: فعله للحكمة يستلزم النقص، وفعله لا لحكمة لا نقص فيه؟.

الجواب الثالث عشر: أن هؤلاء النفاة يقولون: إنه سبحانه يفعل ما يشاء من غير اعتبار حكمة، فيجوّزون عليه كل ممكن، حتى الأمر بالشرك والكذب والظلم والفواحش والنهي عن التوحيد والصدق والعدل والعقاب، وحينئذ فنقول: إذا جازت عليه هذه المرادات، وليس في إرادتها نقص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت