فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 759

موجبة، يقرون بذلك، ويقولون: إنه يحدث الحوادث بواسطته، وحينئذ فنقول: هذا الإحداث إما أن يكون صفة كمال، وإما أن لا يكون، فإن كان صفة كمال، فقد كان فاقدا لها قبل ذلك، وإن لم يكن صفة كمال، فقد اتصف بالنقص.

فإن قلت: نحن نقول بأنه ليس صفة كمال ولا نقص.

قيل: فهلّا قلتم في ذلك التعليل؟ وأيضا فهذا محال في حق الرب تعالى، فإن كل ما يفعله يستحق عليه الحمد، وكل ما يقوم من صفاته فهو صفة كمال، وضده نقص، وقد ينازع النّظّار في الفاعلية، هل هي صفة كمال أم لا، وجمهور المسلمين من جميع الفرق يقولون: هي صفة كمال. وقالت طائفة: ليست صفة كمال ولا نقص، وهو قول أكثر الأشعرية، فإذا التزم له هذا القول، قيل له: الجواب من وجهين.

أحدهما: أن من المعلوم تصريح العقل، أن من يخلق أكمل ممن لا يخلق، كما قال تعالى: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ (17) [النحل] وهذا استفهام إنكار، يتضمن الإنكار على من سوّى بين الأمرين، يعلم أن أحدهما أكمل من الآخر قطعا، ولا ريب أن تفضيل من يخلق على من لا يخلق في الفطر والعقول كتفضيل من يعلم على من لا يعلم، ومن يقدر على من لا يقدر، ومن يسمع ويبصر على من لا يسمع ولا يبصر؛ ولما كان هذا مستقرا في فطر بني آدم، جعله اللّه تعالى من آلة توحيده وحججه على عباده قال تعالى: وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) [النحل] وقال تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (9) [الزمر] وقال تعالى: وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ (19) وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ (20) وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ (21) وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ (22) [فاطر] وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت