فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 759

وهذا مراد، فلا نقص فيه. فقولهم: من فعل شيئا لشي ء كان ناقصا بدونه، قضية كلية ممنوعة العموم، وعمومها أولى بالمنع من قول القائل: من أكرم أهل الجهل والظلم والفساد، وأهان أهل العلم والعدل والبرّ، كان سفيها جائرا، وهذا عند النّفاة جائز على اللّه، ولم يكن به سفيها جائرا، وكذلك قول القائل: من أرسل إماءه وعبيده يفجر بعضهم ببعض، ويقتل بعضهم بعضا، وهو قادر على أن يكفّهم، كان سفيها، واللّه قد فعل ذلك، ولم يدخل في عموم هذه القضية، فكذا القضية الكلية التي ادعوا ثبوتها في محل النزاع أولى أن تكون باطلة منتقضة.

الجواب الرابع عشر: أنه لو سلّم لهم أنه مستكمل بأمر حادث، لكان هذا من الحوادث المرادات، وكل ما هو حادث مراد عندهم، فليس بقبيح، فإن القبح عندهم ليس إلا مخالفة الأمر والنهي، واللّه ليس فوقه آمر ولا ناه، فلا ينزه عندهم عن شي ء من الممكنات البتّة إلا ما أخبر بأنه لا يكون، فإنهم ينزهونه عن كونه لمخالفة حكمته. والقبيح عندهم هو الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة، وما دخل تحت القدرة لم يكن قبيحا ولا مستلزما نقصا عندهم، وجماع ذلك.

الجواب الخامس عشر: أنه ما من محذور يلزم من تجويز فعله لحكمة إلا والمحاذير التي يلزم من كونه يفعل لا لحكمة أعظم امتناعا، فإن كانت تلك المحاذير غير ممتنعة، كانت محاذير إثبات الحكمة أولى بعدم الامتناع، وإن كانت محاذير إثبات الحكمة ممتنعة، فمحاذير نفيها أولى بالامتناع.

الجواب السادس عشر: إن فعل الحي العالم الاختياري لا لغاية ولا لغرض، يدعوه إلى فعله، لا يعقل بل هو من الممتنعات، ولهذا لا يصدر إلا من مجنون أو نائم أو زائل العقل، فإن الحكمة والعلة الغائيّة هي التي تجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت