فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 759

يستلزم استكماله بغير منفصل عنه، كما أن كماله سبحانه بصفاته، وهو لم يستفدها من غيره.

الجواب الثالث: أنه سبحانه إذا كان إنما يفعل لأجل أمر، هو أحبّ إليه من عدمه، كان اللازم من ذلك حصول مراده الذي يحبه، وفعل لأجله، وهذا غاية الكمال، وعدمه هو النقص، فإن من كان قادرا على تحصيل ما يحبه وفعله في الوقت الذي يحب، على الوجه الذي يحب، فهو الكامل حقا، لا من لا محبوب له أوله محبوب، لا يقدر على فعله.

الجواب الرابع: أن يقال: أنت ذكرت في كتبك أنه لم يقم على نفي النقص، عن اللّه، دليل عقلي، واتّبعت في ذلك الجويني وغيره، وقلتم: إنما ينفى النقص عنه عز وجل بالسمع، وهو الإجماع، فلم تنفوه عن اللّه عز وجل بالعقول، ولا بنصّ منقول عن الرسول، بل بما ذكرتموه من الإجماع، وحينئذ فإنما ينفى بالإجماع ما انعقد الإجماع على نفيه، والفعل بحكمة لم ينعقد الإجماع على نفيه، فلم تجمع الأمة على انتفاء التعليل لأفعال اللّه، فإذا سميت أنت ذلك نقصا، لم تكن هذه التسمية موجبة لانعقاد الإجماع على نفيها، فإن قلت: أهل الإجماع أجمعوا على نفي النقص، وهذا نقص.

قيل: نعم! الأمة مجمعة على ذلك، ولكن الشأن في هذا الوصف، المعنى:

أ هو نقص فيكون قد أجمعت على نفيه؟ فهذا أول المسألة والقائلون بإثباته ليس هو عندهم نقصا، بل هو عين الكمال، ونفيه عين النقص، وحينئذ فنقول في.

الجواب الخامس: إنّ إثبات الحكمة كمال، كما تقدم تقريره، ونفيه نقص، والأمة مجمعة على انتفاء النقص عن اللّه، بل العلم بانتفائه عن اللّه تعالى من أعلى العلوم الضرورية المستقرة في فطر الخلق. فلو كانت أفعاله معطّلة عن الحكم والغايات المحمودة، لزم النقص، وهو محال، ولزوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت