فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 759

بغيره، ما تعني بقولك: إنه يكون ناقصا بذاته، أ تعني به أنه يكون عادما لشي ء من الكمال الذي لا يجب أن يكون له، قبل حدوث ذلك المراد، أم تعني به أن يكون عادما لما ليس كمالا، قبل وجوده، أم تعني به معنى ثالثا؟

فإن عنيت الأول، فالدعوى باطلة، فإنه لا يلزم من فعله لغرض حصوله أولى من عدمه، أن يكون عادما لشي ء من الكمال الواجب قبل حدوث المراد، فإنه يمتنع أن يكون كمالا قبل حصوله، وإن عنيت الثاني، لم يكن عدمه نقصا، فإنّ الغرض ليس كمالا قبل وجوده، وما ليس بكمال في وقت، لا يكون عدمه نقصا فيه، فما كان قبل وجوده عدمه أولى من وجوده، وبعد وجوده وجوده أولى من عدمه، لم يكن عدمه قبل وجوده نقصا، ولا وجوده بعد عدمه نقصا، بل الكمال عدمه قبل وقت وجوده، ووجوده وقت وجوده، وإذا كان كذلك، فالحكم المطلوبة والغايات من هذا النوع وجودها وقت وجودها هو الكمال، وعدمها حينئذ نقص، وعدمها وقت عدمها كمال ووجودها هو الكمال، وعدمها حينئذ نقص، وعدمها وقت عدمها كمال ووجودها حينئذ نقص، وعلى هذا فالنافي هو الذي نسب النقص إلى اللّه لا المثبت، وإن عنيت به أمرا ثالثا، فلا بد من بيانه حتى ننظر فيه.

الجواب الثاني: إن قولك: يلزم أن يكون ناقصا بذاته، مستكملا بغيره.

أ تعني به أنّ الحكمة التي يجب وجودها، إنما حصلت له من شي ء خارج عنه، أم تعني أن تلك الحكمة نفسها غير له، وهو مستكمل بها؟ فإن عنيت الأول، فهو باطل، فإنه لا ربّ غيره، ولا خالق سواه، ولم يستفد سبحانه من غيره كمالا بوجه من الوجوه، بل العالم كله إنما استفاد الكمال الذي فيه منه سبحانه، وهو لم يستفد كماله من غيره، كما لم يستفد وجوده من غيره، وإن عنيت الثاني، فتلك الحكمة صفته سبحانه، وصفاته ليست غيرا له، فإن حكمته قائمة به، وهو الحكيم الذي له الحكمة، كما أنه العليم الذي له العلم، والسميع الذي له السمع والبصير الذي له البصر، فثبوت حكمته لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت