فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 759

تنزيها لربوبيته وإلهيته وعظمته وجلاله عما لا يليق به من كلّ ما نسبه إليه الجاهلون الظالمون، فسبحان اللّه كلمة يحاشى اللّه بها عن كل ما يخالف كماله من سوء ونقص وعيب، فهو المنزّه التنزيه التامّ من كل وجه وبكل اعتبار عن كل نقص متوهم، وإثبات عموم حمده وكماله وتمامه ينفي ذلك، واتصافه بصفات الإلهية التي لا تكون لغيره، وكونه أكبر من كلّ شي ء في ذاته وأوصافه وأفعاله ينفي ذلك لمن رسخت معرفته في معنى: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، وسافر قلبه في منازلها، وتلقى معانيها من مشكاة النبوة لا من مشكاة الفلسفة والكلام الباطل وآراء المتكلمين. فهذا أصل يجب التمسك به في هذا المقام، وأن يعلم أن عقول العالمين ومعارفهم وعلومهم وحكمهم تقصر عن الإحاطة بتفاصيل حكمة الرب سبحانه في أصغر مخلوقاته.

الأصل الثاني: أنه سبحانه حيّ حقيقة، وحياته أكمل الحياة وأتمها، وهي حياة تستلزم جميع صفات الكمال، ونفي أضدادها من جميع الوجوه. ومن لوازم الحياة الفعل الاختياري، فإن كل حي فعّال، وصدور الفعل عن الحيّ بحسب كمال حياته ونقصها، وكل من كانت حياته أكمل من غيره، كان فعله أقوى وأكمل، وكذلك قدرته، ولذلك كان الرب سبحانه على كل شي ء قدير، وهو فعّال لما يريد.

وقد ذكر البخاريّ في كتاب- خلق الأفعال- عن نعيم بن حماد، أنه قال: الحيّ هو الفعّال، وكلّ حيّ فعّال، فلا فرق بين الحي والميت إلا بالفعل والشرور.

وإذا كانت الحياة مستلزمة للفعل، وهو الأصل الثالث، فالفعل الذي لا يعقل الناس سواه، هو الفعل الاختياريّ الإرادي الحاصل بقدرة الفاعل وإرادته ومشيئته، وما يصدر عن الذات من غير سفير قدرة منها ولا إرادة، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت