فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 759

يسميه أحد من العقلاء فعلا وإن كان أثرا من آثارها ومتولدا عنها، كتأثير النار في الإحراق، والماء في الإغراق، والشمس في الحرارة، فهذه آثار صادرة عن هذه الأجسام، وليست أفعالا لها، وإن كانت قوى وطبائع جعلها اللّه فيها، فالفعل والعمل من الحي العالم لا يقع إلا بمشيئته وقدرته، وكون الرب سبحانه حيا فاعلا مختارا مريدا، مما اتّفقت عليه الرسل والكتب، ودلّ عليه العقل والفطرة، وشهدت به الموجودات ناطقها وصامتها، جمادها وحيوانها، علويّها وسفليها، فمن أنكر فعل الرب الواقع بمشيئته واختياره وفعله، فقد جحد ربّه وفاطره، وأنكر أن يكون للعالم رب.

الأصل الرابع: أنه سبحانه ربط الأسباب بمسبباتها شرعا وقدرا، وجعل الأسباب محلّ حكمته في أمره الديني والشرعي، وأمره الكوني القدري ومحل ملكه وتصرفه، فإنكار الأسباب والقوى والطبائع جحد للضروريات وقدح في العقول والفطر، ومكابرة للحسّ، وجحد للشرع والجزاء، فقد جعل سبحانه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم. والثواب والعقاب والحدود والكفارات والأوامر والنواهي والحل والحرمة، كل ذلك مرتبطا بالأسباب قائما بها، بل العبد نفسه وصفاته وأفعاله سبب لما يصدر عنه، بل الموجودات كلها أسباب ومسببات، والشرع كله أسباب ومسببات، والمقادير أسباب ومسببات، والقدر جار عليها متصرف فيها، فالأسباب محل الشرع والقدر، والقرآن مملوء من إثبات الأسباب، كقوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) [المائدة] . بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) [الأعراف] . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ (10) [الحج] . فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (30) [الشورى] . كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (24) [الحاقة] . جَزاءً وِفاقًا (26) [النبأ] . فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ (161) [النساء] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ (155) [النساء] إلى قوله: وَ بِكُفْرِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت