فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 759

اللّه من هذه الأقوال وقائلها إلا من حقّ تتضمنه مقالة كل فرقة منهم، فنحن به قائلون، وإليه منقادون، وله ذاهبون.

فصل

الأصل الأول: إثبات عموم علمه سبحانه، وإحاطته بكل معلوم، وأنه لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض، بل قد أحاط بكلّ شي ء علما، وأحصى كلّ شي ء عددا، والخلاف في هذا الأصل مع فرقتين:

إحداهما: أعداء الرسل كلهم، وهم الذين ينفون علمه بالجزئيات، وحاصل قولهم أنه لا يعلم موجودا البتة، فإن كل موجود جزئي معين، فإذا لم يعلم الجزئيات، لم يكن عالما بشي ء من العالم العلوي والسفلي.

والفرقة الثانية: غلاة القدرية الذين اتفق السّلف على كفرهم، وحكموا بقتلهم، الذين يقولون: لا يعلم أعمال العباد حتى يعملوها، ولم يعلمها قبل ذلك، ولا كتبها، ولا قدّرها، فضلا عن أن يكون شاءها وكوّنها.

وقول هؤلاء معلوم البطلان بالضرورة من أديان جميع المرسلين وكتب اللّه المنزلة، وكلام الرسول صلى اللّه عليه وسلم مملوء بتكذيبهم وإبطال قولهم وإثبات عموم علمه الذي لا يشاركه فيه خلقه، ولا يحيطون بشي ء منه إلا بما شاء أن يطلعهم عليه، ويعلمهم به، وما أخفاه عنهم ولم يطلعهم عليه، لا نسبة لما عرفوه إليه إلا دون نسبة قطرة واحدة إلى البحار كلها، كما قال الخضر لموسى وهما أعلم أهل الأرض حينئذ: ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت