اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) [آل عمران] قال: صاروا فريقين، وقال لمن سوّد وجوههم وغيرهم: أكفرتم بعد إيمانكم قال: هو الإيمان الذي كان حيث كانوا أمة واحدة مسلمين.
قال أبو داود: وحدثنا موسى بن اسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أبو نعامة السعدي قال: كنا عند أبي عثمان النهدي، فحمدنا اللّه عز وجل فذكرناه ودعوناه فقلت لأنا بأول هذا الأمر أشدّ فرحا مني بآخره، فقال أبو عثمان: ثبّتك اللّه، كنا عند سلمان فحمدنا اللّه عز وجل وذكرناه ودعوناه، فقلت لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره فقال سلمان: ثبتك اللّه إن اللّه تبارك وتعالى لما خلق آدم، مسح ظهره فأخرج من ظهره ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، فخلق الذكر والأنثى والشقوة والسعادة والأرزاق والآجال والألوان، ومن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير، ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر.
وقال أبو داود: حدثنا موسى بن اسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مسح ربّك تعالى ظهر آدم فأخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، أخذ عهودهم ومواثيقهم قال سعيد: فيرون أنّ القلم جفّ يومئذ.
وقال الضحاك: خرجوا كأمثال الذر ثم أعادهم، فهذه وغيرها تدلّ على أن اللّه سبحانه قدّر أعمال بني آدم وأرزاقهم وآجالهم وسعادتهم وشقاوتهم عقيب خلق أبيهم وأراهم لأبيهم آدم صورهم وأشكالهم وحلاهم، وهذا واللّه أعلم أمثالهم وصورهم.
وأما تفسير قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ الآية به ففيه ما فيه،