فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 759

وحديث عمر لو صحّ لم يكن تفسيرا للآية، وبيان أن ذلك هو المراد بها فلا يدل الحديث عليه، ولكن الآية دلت على أنّ هذا الأخذ من بني آدم لا من آدم، وأنه من ظهورهم لا من ظهره، وأنهم ذرياتهم أمة بعد أمة، وأنه إشهاد تقوم به الحجة له سبحانه، فلا يقول الكافر يوم القيامة: كنت غافلا عن هذا، ولا يقول الولد: أشرك أبي وتبعته، فإن ما فطرهم اللّه عليه من الإقرار بربوبيته، وأنه ربهم وخالقهم وفاطرهم حجة عليهم، ثم دلّ حديث عمر وغيره على أمر آخر، لم تدل عليه الآية، وهو القدر السابق والميثاق الأول، وهو سبحانه لا يحتج عليهم بذلك، وإنما يحتج عليهم برسله، وهو الذي دلّت عليه الآية، فتضمنت الآية والأحاديث إثبات القدر والشرع وإقامة الحجة والإيمان بالقدر، فأخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عنها بما يحتاج العبد إلى معرفته والإقرار به معها، وباللّه التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت