فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 759

ولم يستوحش هؤلاء من القول بوقوع مفعول بين فاعلين ولا مقدور بين قادرين، قالوا: كما يمتنع وقوع معلوم بين عالمين ومراد بين مريدين ومحبوب بين محبوبين، ومكروه بين مكروهين، قالوا: ونحن نشاهد قادرين مستقلين، كل منهما يمكنه أن يستقل بالفعل، يقع بينهما مفعول واحد، يشتركان في فعله والتأثير فيه، قالوا: وليس معكم ما يبطل هذا إلا قولكم:

إن إضافته إلى أحدهما على سبيل الاستقلال، يمنع إضافته إلى الآخر، وإضافته إليهما، وفي هذه الحجة إجمال، لا بد له من تفصيل؛ فيجوز وقوع مفعول بين فاعلين، لا يستقلّ أحدهما به كالمتعاونين على الأمر، لا يقدر عليه أحدهما وحده، ويجوز وقوع مفعول بين فاعلين، يشتركان فيه، كل منهما يستقل به على سبيل البدل، وهذا ظاهر أيضا. ويجوز وقوع مفعول بين فاعلين، يشتركان فيه، وكلّ منهما يقدر عليه حال الانفراد، كمحمول يحمله اثنان، كل منهما يمكنه أن يستقل بحمله وحده، وكل هذه الأقسام ممكنة بل واقعة.

بقي قسم واحد وهو مفعول بين فاعلين، كل منهما فعله على سبيل الاستقلال، فهذا محال، فإنّ استقلال كل منهما بفعله ينفي فعل الآخر له، فاستقلالهما ينافي استقلالهما. وأكثر الطوائف يقر بوقوع مقدور بين قادرين، وإن اختلفوا في كيفية وقوعه.

فقالت طائفة: الفعل يضاف إلى قدرة اللّه سبحانه على وجه الاستقلال بالتأثير، ويضاف إلى قدرة العبد، لكنها غير مستقلة، فإذا انضمت قدرة اللّه إلى قدرة العبد، سارت قدرة العبد مؤثرة، على سبيل الاستقلال، بتوسط إعانة قدرة اللّه، وجعل قدرة العبد مؤثرة، والقائل بهذا لم يتخلص من الخطأ حيث زعم أنّ قدرة العبد مستقلة بإعانة قدرة اللّه له، فعاد الأمر إلى اجتماع مؤثرين على أثر واحد، لكن قدرة أحدهما وتأثيره مستند إلى قدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت