الله عليه وسلم-, مما يدل على حصول الاجتهاد منه -صلى الله عليه وسلم-, ووقوع الخطأ، وأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يقرّ عليه.
ومن ذلك أيضًا: حديث عائشة ل، قالت: دخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, وعندي امرأةٌ من اليهود، وهي تقول: هل شعرت أنكم تُفْتَنُون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وقال:"إنما تُفْتَنُ يهود". قالت عائشة: فلبثنا لياليَ، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هل شعرتِ أنه أُوحِىَ إليَّ أنّكم تُفتنون في القبور؟". قالت عائشة: فسمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بَعْدُ يستعيذُ من عذاب القبر. [1]
قال العلماء [2] :"إن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- نفى فتنة القبر أوّلًا عن أهل التوحيد، اجتهادًا منه، لمّا وجد أماراتٍ تدلُّ على أن عذاب القبر خاصٌّ بالكفار. ثمّ أُوحي إليه بأن من أهل التوحيد من يُعذّب في قبره، فرجع عن اجتهاده، وأخبر بما نزل عليه به الوحي في ذلك."
وفي هذا الحديث إلزامٌ قويٌّ لمن احتجّ باجتهاد النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في أمور الدنيا وخطأه فيها، كما في حديث تأبير النخل، على أن السنَّة في أمور الدنيا ليست وحيًا. فهذا
(1) - أخرجه مسلم رقم ( 584)
(2) - وقد شرحه الطحاوي في مشكل الآثار (13/191 - 198) ، والقرطبي في المفهم (2/207 - 208) والنووي في المنهاج شرح مسلم (3/87- 88) وغيرهم: بما دلَّ عليه ظاهر الحديث