فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 421

وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يُونُس حَدَّثَنَا لَيْث عَنْ مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ"لَا أَقُول إِلَّا حَقًّا"قَالَ بَعْض أَصْحَابه فَإِنَّك تُدَاعِبُنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ"إِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًّا" [1] .

وهذا الحديث يؤكد أن كل ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم في كل أحواله وحي لا فرق بين حال الرضا وحال الغضب.

-شبهةٌ حول هذا الدليل وردها:

هذا وقد حرف منكرو السنة معنى آية ( النجم ) و جزموا بأن (إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى) وصف للقرآن وحده، ولا تدخل السنَّة في هذا الوحي بحال [2] .

قلت: ويقدح في هذا الجزم سياق الآيات:

(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى) .

فقد فرق منكرو السنة بين الضمير المستتر في (يَنْطِقُ) وهو فاعل النطق فجعلوه للنبي أو أبقوه على دلالته الظاهرة - وهذا حق لا نزاع فيه - وبين الضمير الظاهر المنفصل في (إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى) فجعلوا الضمير (هُوَ) عائدا على القرآن وحده.

وهذا تعسف محضٌ ؛ لأن القرآن لم يرد له ذكر هنا حتى يعود عليه الضمير، ولأن لهذا الضمير مرجعًا في الآية قبله، وهو (النطق) المفهوم من الفعل المضارع (يَنْطِقُ) أي: وما نطقه صلى الله عليه وسلم إلا وحي يوحى. سواء في ذلك القرآن والسنَّة. ولأن المقام مقام ثناء وتزكية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طهارة قلب، وصدق لسان.

وقد أكد الحقُّ عز وجل هذا الثناء بالتوكيد القسمي (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) .

ثم نزه الله رسوله بعد ذلك فنفَى عنه الضلال والغواية (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) .

(1) - مسند أحمد ( 8705) صحيح و تفسير ابن كثير - (ج 7 / ص 443)

(2) - انظر: الكتاب والقرآن للدكتور محمد شحرور ص 545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت