فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 421

الحفظ المعروفة عند العلماء، بل إن القرآن الكريم تعرض وما زال لمحاولات التبديل والتغيير، ولكن الله عاصمه، وعاصم نبيه، وكاشف كيد المبطلين، ونظير ذلك قوله تعالى لنبيه: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة ، ومع ذلك فقد تعرَّض لمحاولات القتل والاعتداء كما في بني النضير [1] ، وفي قصة الشاة المسمومة، [2] فتلك العصمة لم تظهر لنا بصورة واضحة جليَّة إلا مع تلك المحاولات.

3.الدفع الثالث: السنَّة ثابتة في حق جميع الأنبياء وتلقوها من ربهم?

إذا وافَقَنا مَن يناظرنا على ما طرحناه، فبها ونعمت، وإن لم يكفه ما قدمناه فيأتي دورنا في طرح هذا السؤال عليه: ماذا تلقى الأنبياء من ربهم? ولابد له أن يجيب أنهم تلقوا الكتاب فقط, لأنه لو قال معه غيره لبطلت دعواه, فيطالب بتفسير الحكمة المشار إليها في الآيات التالية:

* { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (34) سورة الأحزاب

* (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) 8

(1) - قَالَ اِبْن إِسْحَاق"فَخَرَجَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَنِي النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَتهمَا فِيمَا حَدَّثَنِي يَزِيد بْن رُومَان ، وَكَانَ بَيْن بَنِي النَّضِير وَبَنِي عَامِر عَقْد وَحِلْف ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ يَسْتَعِينهُمْ قَالُوا: نَعَمْ . ثُمَّ خَلَا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوهُ عَلَى مِثْل هَذِهِ الْحَال . قَالَ: وَكَانَ جَالِسًا إِلَى جَانِب جِدَار لَهُمْ ، فَقَالُوا مَنْ رَجُل يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْت فَيُلْقِي هَذِهِ الصَّخْرَة عَلَيْهِ فَيَقْتُلهُ وَيُرِيحنَا مِنهُ ؟ فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ عَمْرو بْن جِحَاش بْن كَعْب فَأَتَاهُ الْخَبَر مِن السَّمَاء فَقَامَ مُظْهِرًا أَنَّهُ يَقْضِي حَاجَة وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَبْرَحُوا ، وَرَجَعَ مُسْرِعًا إِلَى الْمَدِينَة ، وَاسْتَبْطَأَهُ أَصْحَابه فَأُخْبِرُوا أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَة ، فَلَحِقُوا بِهِ ، فَأَمَرَ بِحَرْبِهِمْ وَالْمَسِير إِلَيْهِمْ ، فَتَحَصَّنُوا ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْل وَالتَّحْرِيق"فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 358) وهو صحيح مرسل

(2) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَاةً مَسْمُومَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ « مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ » . قَالَتْ أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيًّا أُرِيحُ النَّاسَ مِنكَ. قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا وَجَدَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا احْتَجَمَ . قَالَ فَسَافَرَ مَرَّةً فَلَمَّا أَحْرَمَ وَجَدَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَاحْتَجَمَ. مسند أحمد (2837) {1/306} صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت