فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 421

من الحلال والحرام، والتفصيل والإجمال والتقييد والإطلاق،وما إلى ذلك والبيان بهذا المعنى الثاني هو ما تكفلت به السنة) [1] .

وقال الحافظ ابن حجر: قوله (بَيَانَهُ) جنس مضاف فيعم جميع أصنافه من إظهاره وتبيين أحكامه، وما يتعلق بها من تخصيص وتقييد ونسخ وغير ذلك [2] .

3-أن الله سبحانه وتعالى قال عن نطق نبيه صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى) [ سورة النجم /3-4 ] .

وقد جاءت الآيتان بأسلوب القصر عن طريق النفي والاستثناء - وهذا واضح في إثبات أن كلامه صلى الله عليه وسلم محصور في كونه وحيا فهو لا يتكلم إلا به وليس بغيره.

يقول ابن حزم:"لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفا لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى) ."

فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله إلى قسمين:

أحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفا معجز النظام وهو القرآن.

والثاني: وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو لكنه مقروء وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عنه، عز وجل، مراده منا [3] .

ويقول أيضا في موضع آخر:"قال الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى) وقال تعالى آمرًا لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) [ سورة الأحقاف /9 ] ، وقال تعالى: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) ."

(1) - شذرات من علوم السنة 1/17.

(2) - فتح الباري 7/555.

(3) - الإحكام 1/93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت