فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 421

الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقُنُوتَ الَّذِي كَانَ يَقْنُتُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، بَعْدَ دُخُولِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ يَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي الْإِسْلَامِ ، إِلَّا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَإِنَّهُ فِيمَا ذَكَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِيهَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . وَلَا شَكَّ أَنَّ دُعَاءَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ عَلَى غَيْرِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، فَتَرَكَ الْقُنُوتَ وَالدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّكَ قَدْ صَحَّحْتَ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقُلْتَ بِهِ فِي جَوَازِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَتَرَكْتَ الْقَوْلَ بِخَبَرِ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيِّ ، مَعَ قَوْلِكَ بِتَصْحِيحِهِ ، وَخِلَافِ خَبَرِهِ خَبَرَ أَنَسٍ ؟ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي ظَنَنْتَ ، بَلْ نَحْنُ قَائِلُونَ بِتَصْحِيحِهِمَا وَتَصْحِيحِ الْعَمَلِ بِهِمَا ، فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ تَكُونُ مُصَحِّحًا لَهُمَا وَلِلْعَمَلِ بِهِمَا ، وَأَحَدُهُمَا يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، وَالْآخَرُ مِنْهُمَا يُخْبِرُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ قَنَتَ ، وَكِلَاهُمَا قَدْ صَلَّى مَعَهُ ؟ قِيلَ: إِنَّا لَمْ نَقُلْ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْقُنُوتِ فِي كُلِّ صَلَاةِ صُبْحٍ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: الْقُنُوتُ فِيهَا حَسَنٌ ، فَإِنْ قَنَتَ فِيهَا قَانِتٌ فَبِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ ، وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ تَارِكٌ ، فَبِرُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ . وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِيهَا أَحْيَانًا ، وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ فِيهَا أَحْيَانًا ، فَأَخْبَرَ أَنَسٌ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِيهَا ، عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ يَعْهَدْهُ مِنْ فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ بِالْقُنُوتِ فِيهَا مَرَّةً ، وَتَرْكِ الْقُنُوتِ فِيهَا أُخْرَى ، مُعْلِمًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي الْعَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا وَعَمِلُوا بِهِ ، وَأَخْبَرَ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ فَلَمْ يَرَهُ قَنَتَ ، وَغَيْرُ مُنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ صَلَّى خَلْفَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَمْ يَقْنُتْ فِيهَا فِي صَلَاتِهِ ، فَأَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا رَأَى وَشَاهَدَ ، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ أَرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ ، بِحُجَّةٍ يَدْفَعُ بِهَا قَوْلَ مَنْ قَالَ: رَأَيْتُهُ قَنَتَ ، وَلَاسِيَّمَا وَالْقُنُوتُ أَمْرٌ مُخَيَّرٌ الْمُصَلِّي فِيهِ وَفِي تَرْكِهِ ، كَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَمَلِهِ بِهِ أَحْيَانًا ، وَتَرْكِهِ إِيَّاهُ أَحْيَانًا ، تَعْلِيمًا مِنْهُ أُمَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبِيلَ الصَّوَابِ فِيهِ . وَلَوْ كَانَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِهِ:"لَمْ أَرْ رَسُولَ اللَّهِ قَنَتَ"دَافِعًا قَوْلَ مَنْ قَالَ:"رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ"، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ أَرَهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، دَافِعًا قَوْلَ مَنْ قَالَ: رَأَيْتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت