رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنهُ ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ، ثُمَّ قَالَ:"لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ - أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ - مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ" [1]
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ [2] فَقَدْ قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مِثْل هَذَا يُرَادُ بِهِ حَصْرُ الْكَمَال وَأَنَّ الرِّبَا الْكَامِل إِنَّمَا هُوَ فِي النَّسِيئَةِ ، كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (سورة الأنفال / 2) ،وَكَقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّمَا الْعَالِمُ الَّذِي يَخْشَى اللَّهَ ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ ، قَال: قِيل الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: لاَ رِبًا إِلاَّ فِي النَّسِيئَةِ الرِّبَا الأَْغْلَظُ الشَّدِيدُ التَّحْرِيمِ الْمُتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ الشَّدِيدِ ، كَمَا تَقُول الْعَرَبُ: لاَ عَالِمَ فِي الْبَلَدِ إِلاَّ زَيْدٌ مَعَ أَنَّ فِيهَا عُلَمَاءَ غَيْرَهُ ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ نَفْيُ الأَْكْمَل لاَ نَفْيُ الأَْصْل [3] .
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَفْهُومَ حَدِيثِ أُسَامَةَ عَامٌّ ؛ لأَِنَّهُ يَدُل عَلَى نَفْيِ رِبَا الْفَضْل عَن كُل شَيْءٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الأَْجْنَاسِ الرِّبَوِيَّةِ أَمْ لاَ ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنهَا مُطْلَقًا ، فَيُخَصَّصُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَنطُوقِهَا [4] .
(1) - صحيح مسلم (4145 )
(2) - صحيح مسلم (4172)
(3) - المغني 4 / 4، أحكام القرآن 1 / 466، وصحيح مسلم 11 / 25، وأعلام الموقعين 2 / 155، وفتح الباري 4 / 304 .
(4) - نيل الأوطار 5 / 216 - 217 ، وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 22 / ص 60) و مجموع فتاوى ابن باز - (ج 17 / ص 295) والفقه الإسلامي وأدلته - (ج 5 / ص 369) ونيل الأوطار - (ج 8 / ص 300) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 508) والمحلى (ج 7 / ص 258) والإحكام في أصول الأحكام - (ج 2 / ص 150) والمستصفى - (ج 1 / ص 493) و (ج 2 / ص 134) و (ج 2 / ص 171) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 261) وكشف الأسرار - (ج 6 / ص 297) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 2 / ص 239) والبحر المحيط - (ج 3 / ص 111) و (ج 4 / ص 22-25) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 2 / ص 336) والفصول في الأصول - (ج 1 / ص 257) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 13) والتلخيص في أصول الفقه / لإمام الحرمين - (ج 2 / ص 81)