قال"الشافعي": وما أعلمنا الله مما سبق في علمه وحتْمِ قضائه الذي لا يُرَدُّ من فضله عليه ونعمته: أنه منعه من أنْ يَهُمُّوا به أن يُضلُّوه وأعلمه أنهم لا يضرونه من شيء
وفي شهادته له بأنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله والشهادة بتَأدية رسالته واتباع أمره وفيما وصفتُ من فرضه طاعتَه وتأكيدِه إياها في الآي ذكرتُ: ما أقام الله به الحجة على خلقه بالتسليم لحكم رسول الله واتباع أمره .
قال"الشافعي": وما سَنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فيما ليس لله فيه حكمٌ فبِحُكْم الله سنَّه . وكذلك أخبرنا الله في قوله:"وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِرَاطِ اللَّهِ . . . ( 53 ) " [ الشورى ]
وقد سن رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم َمع كتاب الله وسنَّ فيما ليس فيه بعَيْنه نصُّ كتاب ،وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته وفي العُنُود عن اتباعها معصيتَه التي لم يعذر بها خَلْقًا ، ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مَخْرجًا لما وصفتُ وما قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أخبرنا"سفيان"عن"سالم أبو النضْر"مولى"عُمَر بن عبيد الله"سمع"عبيد الله بن أبي رافع"يحدِّثُ عن أبيه أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال:"لاَ أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأُمْرُ مِنْ أمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ به أَوْ نَهَيْتُ عنه فيقولُ: لاَ أَدْرِي ماَ وَجَدْنَا فِي كِتَاِب اللهِ اتَّبَعْناَهُ" ( 1 ) قال"سفيان": وحَدَّثَنِيه"محمد بن المُنْكَدِر"عن النبي مُرْسلًا
قال"الشافعي": الأريكة: السرير
وسُنَنُ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مع كتاب الله وجهان:
أحَدُهما: نص كتاب فَاتَّبَعَه رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كما أنزل الله والآخر: جملة بَيَّنَ رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فيه عن الله معنى ما أراد بالجملة وأوضح كيف فرَضَها عامًَّا أو خاصًا وكيف أراد أن يأتي به العباد وكلاهما اتبع فيه كتاب الله
قال: فلم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن سُنن النبي من ثلاثة وجوه فاجتمعوا منها على وجهين ،والوجهان يجْتَمِعان ويتفرَّعان: