فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 421

نزلت هذه الآية فيما بلغنا - والله أعلم - في رجل خاصَمَ"الزُّبَيْر"في أرضٍ فقضى النبي بها"للزبير"

وهذا القضاء سنة من رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لا حُكْمٌ منصوص في القُرَآن

والقُرَآن يدلُّ - والله أعلم - على ما وصفْتُ لأنه لو كان قضاءً بالقُرَآن كان حُكمًا منصوصًا بكتاب الله وأشبَهَ أن يكونوا إذا لم يُسَلِّموا لحكم كتاب الله نصًّا غيرَ مُشْكِل الأمر أنَّهم ليسوا بِمُؤمنين إذا رَدُّوا حكمَ التنزيل إذا لم يسلموا له.

وقال تبارك وتعالى:"لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا [ ص 84 ] فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) " [ النور ]

وقال:"وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) . وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) . أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ؟ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) . وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ ( 52 ) " [ النور ]

فأعلم اللهُ الناسَ في هذه الآية أنَّ دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم: دعاء إلى حكم الله لأن الحاكم بيْنهم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وإذا سلَّموا لحكم رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فإنما سلموا لحكمه بفرض الله

وأنَّه أعْلَمَهم أن حكمَه: حكمُه على معنى افتراضه حكمَه وما سبق في علمه - جل ثناؤه - مِن إسْعاده بعِصْمته وتوفيقه وما شَهِد له به من هِدايتِه واتباعِه أمْرَه ، فأَحْكَمَ فرضَه بإلزام خَلْقِه طاعةَ رسوله وإعْلامِهم أنها طاعتُه .فَجَمَعَ لهم أنْ أعْلمَهم أنَّ الفرض عليهم اتباعُ أمره وأمرِ رسوله وأن طاعة رسوله: طاعتُه ثم أعلمهم أنه فَرَضَ على رسوله اتباعَ أمرِه - جل ثناؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت