فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 421

وَقِيلَ لِآخَرَ: سُفْيَانُ عَن مَنصُورٍ عَن إبْرَاهِيمَ عَن عَلْقَمَةَ عَن عَبْدِ اللَّهِ حُجَّةٌ ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ فَلَا .

قلت: هذا من أصح الأسانيد ، فكيف يقال هذا بحقه ، فقد أخرج البخاري حديثا بهذا السند في صحيح البخارى برقم (4886 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن مَنصُورٍ عَن إِبْرَاهِيمَ عَن عَلْقَمَةَ عَن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ..

بل هذا أصح أسانيد الكوفيين، وقد روى سائر أئمة الحديث بهذا السند أحاديث كثيرة ، وفي الكفاية: ( 1235 ) أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الْقَاضِي , عَن أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ الْبَلخِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ:"مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى شَيْءٍ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ سُفْيَانُ عَن مَنصُورٍ عَن إِبْرَاهِيمَ عَن عَلْقَمَةَ عَن عَبْدِ اللَّهِ" [1] .

والسبُ في ذلك هو اعتقادهم أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ ضَبَطُوا السُّنَّةَ فَلَمْ يَشِذَّ عَنهُمْ مِنهَا شَيْءٌ، وَأَنَّ أَحَادِيثَ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ أَوْجَبَ التَّوَقُّفَ فِيهَا.

قلت: وهذا فيه نظر أيضًا ، فكلُّ إقليم فيه علماء أفذاذ ضبطوا السنَّة ونقَّوها مما علق بها ، وميزوا صحيحها من منخولها ، وهناك علماء آخرون لم يضبطوا ذلك ، فكيف يتهم أصحاب إقليم ما بهذه التهمة الموجودة عند الجميع بما فيهم الحجازيين ؟؟!!.

وَبَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ يَرَى أَلَّا يُحْتَجَّ بِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ.

قلت: هذا من التعصب المذموم للإقليم أو الشخص أو المذهب، فالحديث متى استوفى شروط الصحَّة وجب العمل به سواء رواه أهل الحجاز أو أهل الشام أو أهل العراق ، أو غيرها من بلدان المسلمين ، وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم قد تفرقوا في أمصار المسلمين فاتحين وبعدها يعلمون الناس أصول دينهم ، فما وصل لأهل هذا

(1) - انظر قواطع الأدلة في الأصول / للسمعانى - (ج 1 / ص 404) والحد الفاصل - (ج 1 / ص 238) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 386) وتدريب الراوي (ج 2 / ص 71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت