وعلى الرّغم من إشارة أكثر الفقهاء إلى هذا النّوع من الكنوز بأنّه دفين الجاهليّة فإنّ هذا لا يعني اشتراط كونه مدفونًا في باطن الأرض لترتب الأحكام الفقهيّة الخاصّة به , إذ يذكر أكثر الشرّاح فيما نصّ عليه الدسوقي أنّ ما وجد فوق الأرض من أموالهم فهو ركاز , وأنّ التّقييد بالدّفن لأنّه شأن الجاهليّة في الغالب , ومع ذلك فقد ذكر بعض العلماء اشتراط الدّفن لاعتباره من الرّكاز حقيقةً , ولكن غير المدفون من الأموال يلتحق بالمدفون قياسًا عليه , يدل على هذا الرّأي ما جاء في حاشية الدسوقيّ: أنّ غير المدفون ليس بركازٍ وإن كان فيه الخمس قياسًا عليه .
وقال الشّافعيّة: لا بدّ أن يكون الموجود مدفونًا , فلو وجده ظاهرًا وعلم أنّ السّيل أو السّبع أو نحو ذلك أظهره فركاز , أو علم أنّه كان ظاهرًا فلقطة , فإن شكّ كان لقطةً كما لو تردّد في كونه ضرب الجاهليّة أو الإسلام , قاله الماورديّ .
وقد ورد في سنّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى هذا النّوع من الكنوز بهذا الاصطلاح الّذي اتّبعه الفقهاء فيما بعد , فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: « أنّ رجلًا من مزينة سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه الكنز نجده في الخرب وفي الآرام ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: فيه وفي الرّكاز الخمس » .
والضّابط في التحاق ما يكتشف من الأموال بكنوز الجاهليّة أن يعلم أنّها من دفنهم , ولم تدخل في ملك أحدٍ من المسلمين ولا من أهل الذّمّة , وإنّما يظن ذلك ظنًا غالبًا بأن تكون عليه علاماتهم أو نقوشهم أو أي شيءٍ آخر يدل عليهم , جاء في المغني اعتبار الكنز دفنًا جاهليًا بأن ترى عليه علاماتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك .
ومن هذه العلامات فيما نصّ عليه البعض أن يوجد في قبورهم , أو أن يوجد في قلاعهم وخرائبهم .