فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1411

وعلى الرّغم من إشارة أكثر الفقهاء إلى هذا النّوع من الكنوز بأنّه دفين الجاهليّة فإنّ هذا لا يعني اشتراط كونه مدفونًا في باطن الأرض لترتب الأحكام الفقهيّة الخاصّة به , إذ يذكر أكثر الشرّاح فيما نصّ عليه الدسوقي أنّ ما وجد فوق الأرض من أموالهم فهو ركاز , وأنّ التّقييد بالدّفن لأنّه شأن الجاهليّة في الغالب , ومع ذلك فقد ذكر بعض العلماء اشتراط الدّفن لاعتباره من الرّكاز حقيقةً , ولكن غير المدفون من الأموال يلتحق بالمدفون قياسًا عليه , يدل على هذا الرّأي ما جاء في حاشية الدسوقيّ: أنّ غير المدفون ليس بركازٍ وإن كان فيه الخمس قياسًا عليه .

وقال الشّافعيّة: لا بدّ أن يكون الموجود مدفونًا , فلو وجده ظاهرًا وعلم أنّ السّيل أو السّبع أو نحو ذلك أظهره فركاز , أو علم أنّه كان ظاهرًا فلقطة , فإن شكّ كان لقطةً كما لو تردّد في كونه ضرب الجاهليّة أو الإسلام , قاله الماورديّ .

وقد ورد في سنّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى هذا النّوع من الكنوز بهذا الاصطلاح الّذي اتّبعه الفقهاء فيما بعد , فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: « أنّ رجلًا من مزينة سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه الكنز نجده في الخرب وفي الآرام ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: فيه وفي الرّكاز الخمس » .

والضّابط في التحاق ما يكتشف من الأموال بكنوز الجاهليّة أن يعلم أنّها من دفنهم , ولم تدخل في ملك أحدٍ من المسلمين ولا من أهل الذّمّة , وإنّما يظن ذلك ظنًا غالبًا بأن تكون عليه علاماتهم أو نقوشهم أو أي شيءٍ آخر يدل عليهم , جاء في المغني اعتبار الكنز دفنًا جاهليًا بأن ترى عليه علاماتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك .

ومن هذه العلامات فيما نصّ عليه البعض أن يوجد في قبورهم , أو أن يوجد في قلاعهم وخرائبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت