5 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى تَحْرِيمِ الْغَدْرِ لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ وَمِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ , وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْغَادِرُ مِنْ أَصْحَابِ الْوِلَايَاتِ الْعَامَّةِ ; لِأَنَّ ضَرَرَ غَدْرِهِ يَتَعَدَّى إلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ . وَقِيلَ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَى الْغَدْرِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى تَحْرِيمِ الْغَدْرِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: قوله تعالى: { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } , وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا , وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ , إذَا حَدَّثَ كَذَبَ . وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ , وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ } . وَالْغَدْرُ مُحَرَّمٌ بِشَتَّى صُوَرِهِ , سَوَاءٌ كَانَ مَعَ فَرْدِ الْجَمَاعَةِ , وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ مُسْلِمٍ أَمْ ذِمِّيٍّ أَمْ مُعَاهِدٍ . 6 - وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَفَاءُ بِشُرُوطِ الْعَهْدِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهِدِينَ , مَا لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَلِأَنَّ أَبَا بَصِيرٍ رضي الله عنه لَمَّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَاءَ الْكُفَّارُ فِي طَلَبِهِ - حَسَبَ الْعَهْدِ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { يَا أَبَا بَصِيرٍ إنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ صَالَحُونَا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ وَإِنَّا لَا نَغْدِرُ , فَالْحَقْ بِقَوْمِك . . . فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَك وَلِمَنْ مَعَك مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا } , وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ