7 -هُوَ مَنْ يُوَلِّيهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْقِيَامِ بِوَظِيفَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَلِلنَّظَرِ فِي أَحْوَالِ الرَّعِيَّةِ وَالْكَشْفِ عَنْ أُمُورِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ , وَهُوَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ . وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ إلْزَامُ الْحُقُوقِ وَالْمَعُونَةِ عَلَى اسْتِيفَائِهَا , وَمَحَلُّ وِلَايَتِهِ كُلُّ مُنْكَرٍ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ , ظَاهِرٌ لِلْمُحْتَسِبِ بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ , مَعْلُومٌ كَوْنُهُ مُنْكَرًا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ , وَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَى إنْكَارِهِ أَعْوَانًا ; لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ ; لِهَذَا الْعَمَلِ , وَمِنْ صَلَاحِيَّتِهِ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُرْفِ دُونَ الشَّرْعِ , وَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَسِبُ فَقِيهًا عَارِفًا بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ ; لِيَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ . وَعَمَلُ الْمُحْتَسِبِ وَاسِطَةٌ بَيْنَ عَمَلِ الْقَاضِي وَعَمَلِ وَالِي الْمَظَالِمِ . فَيَتَّفِقُ الْمُحْتَسِبُ مَعَ الْقَاضِي فِي أُمُورٍ مِنْهَا:
( 1 ) جَوَازُ الِاسْتِعْدَاءِ لِلْمُحْتَسِبِ , وَسَمَاعُهُ دَعْوَى الْمُسْتَعْدِي عَلَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ اخْتِصَاصِهِ .
( 2 ) لَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ , فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَبِإِقْرَارٍ , مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاءِ فَيَلْزَمُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ مُنْكَرٌ ظَاهِرٌ , وَهُوَ مَنْصُوبٌ لِإِزَالَتِهِ . وَيَفْتَرِقُ الْمُحْتَسِبُ عَنْ الْقَاضِي فِي أُمُورٍ مِنْهَا: