فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1411

4 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ , وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ , وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى: أَنَّ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ - الَّذِي هُوَ شِعَارٌ لَهُمْ بِهِ يَتَمَيَّزُونَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ - يُحْكَمُ بِكُفْرِ فَاعِلِهِ ظَاهِرًا , أَيْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا , فَمَنْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ يَكْفُرُ , إلَّا إذَا فَعَلَهُ لِضَرُورَةِ الْإِكْرَاهِ أَوْ لِدَفْعِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ . وَكَذَا إذَا لَبِسَ زُنَّارَ النَّصَارَى إلَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَدِيعَةً فِي الْحَرْبِ وَطَلِيعَةً لِلْمُسْلِمِينَ . أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِحَدِيثِ: { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } لِأَنَّ اللِّبَاسَ الْخَاصَّ بِالْكُفَّارِ عَلَامَةُ الْكُفْرِ , وَلَا يَلْبَسُهُ إلَّا مَنْ الْتَزَمَ الْكُفْرَ , وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْعَلَامَةِ وَالْحُكْمُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مُقَرَّرٌ فِي الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ . فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ شَدَّ الزُّنَّارَ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ , بَلْ لِدُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ لِتَخْلِيصِ الْأَسَارَى مَثَلًا لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ - وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الشَّاطِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالْكَافِرِ فِي الْمَلْبُوسِ الْخَاصِّ بِهِ لَا يُعْتَبَرُ كَافِرًا , إلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ مُعْتَقَدَهُمْ ; لِأَنَّهُ مُوَحِّدٌ بِلِسَانِهِ مُصَدِّقٌ بِجِنَانِهِ . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله: لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْإِيمَانِ إلَّا مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ , وَالدُّخُولُ بِالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ , وَهُمَا قَائِمَانِ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى حُرْمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت