فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 1411

هذا"الآخَر"هو أكثر"الآخَر"انتهازًا للظروف واستغلالًا للحوادث، ومن المفارقات العجيبة في فتنة هذه الأيام أن يتفق هذا الذي يدعو إلى العقلانية ويتباهى بعقلانيته مع أشد الناس تعطيلًا للعقل وإعمالًا للخرافات من الرافضة وغيرهم فاتحدت هذه الأطراف المتباينة في حربها على أهل السنة من الوهابية وغيرها، ولم يكن بينها جامع يجمعها على هذا الاتفاق العجيب إلا بغضها لنا نحن"الآخَر"المفترى عليه.

هذا هو"الآخر"الذي يريد أن نعامله بغير ما يعاملنا هو به، فنحن بين"آخَر"يتحيّفُنا وعدو تملّك أمرنا، ولا طاقة لنا بهذه الهجمة الضروس ما لم نجعل من أصولنا التي نتفق عليها موئلًا ينزع عنا التفرق والاحتراب، وليس من السائغ أن نجعل من المسائل الاجتهادية منزعًا للتشاحن والتباغض في ساعة الرخاء، فكيف وربِكم نجعلها معقدًا للولاء والبراء في ساعة الشدة التي نحن أحوج ما نكون فيها إلى الاعتصام والوحدة؟!

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....

الخطبة الثانية

أما بعد: فمن نحن حين نتكلم عن"الآخر"؟ نحن كل مؤمن جعل القرآن والسنة ضياءَ طريقه إلى الله، وجعل شريعة الله حاكمةً لحياته، لسنا حزبًا سياسيًا ولا طريقةً ولا حركة؛ فيكونَ دفاعنا دفاعًا شخصيًا عن ذواتٍ خاصة، ولكننا من حزب الله الذين آمنوا بالله واتبعوا الرسول ، فدفاعنا دفاعٌ عن قيمٍ غيَّبها"الآخَر"في تعامله، فأصبحنا ضحايا تغييبها.

أما لماذا نتعرّض لذلك"الآخَر"؟ فذلك لكشف ألاعيبه، ولكي نكون أكثر فطنة من أن تخدعَنا الشعارات؛ فتلبِّس علينا حقيقتها الشائهة. يجب أن لا يدفعنا فضحُ"الآخَر"إلى الدفاع عن أخطائنا والسكوتِ عن ضرورة إصلاحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت