فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 967

…34 - قال (( ح ) )في قوله تابعه شعبة عن الأعمش، وصَلَ المؤلِّفُ هذه المتابعة في كتاب المظالم، ورواية قَبيْصَة عن سفيان وهو الثَّوري، ضعَّفها يحيى بن مَعين، واعتذر النَّوويُّ بأنَّ البخاريَّ إنَّمَا أوردها على طريق المتابعة لا الأصالة، وتعقَّبه الكِرْمَانيُّ بأنَّهَا مخالفة لها في اللَّفظ والمعنى مِن عدَّة جهاتٍ فكيف تكون متابعة؟.

…قلت المراد بالمتابعة هنا كون الحديث مُخرَّجًا في «صحيح مسلم» وغيره مِن طريق أخرى عن سفيان الثَّوري، وعند المؤلِّف مِن طريق أخرى عن الأعمش شيخ سفيان فيه، منها رواية شعبة المشار إليها وهذا هو السرُّ في ذكرها هنا، وكأنَّ الكِرْمَانيَّ فهم أنَّ المراد بالمتابعة حديث أبي هريرة [1] وأمر أي مرت [2] المذكور في الباب، وليس كذلك، إذ لو أفاده لسمَّاه شاهدًا.

…وأمَّا دعواه أنَّ بينهما تخالفٌ في المعنى فليس بِمُسَلَمٍ لِمَا قررناه آنفًا، وغايته أنْ يكون في أحدهما زيادة وهي مقبولة؛ لأنَّها من ثقة مُتْقِنٍ.

…قال (( ع ) )نفيه التَّسليم ليس بِمُسَلَّم؛ لأنَّ المخالفةَ في اللَّفظ ظاهرة لا تُنكر، وكأنَّهُ فَهِمَ مِنْ قوله مِن جهات، أنَّ [3] الاختلاف يتعلَّق بالمعنى وليس كذلك؛ بل يتعلَّق بقوله لفظًا. انتهى.

…ولينظر التعقُّب [4] في قول الكِرْمَانيِّ مخالفة لها في اللَّفظ والمعنى مِن عدَّة جهات هل يكون قوله مِن عدَّة جهات، تختص باللَّفظ

ص 60

دون المعنى، وقد أخذ هذا المعترض ما تعب فيه السَّابق في شرح هذا الحديث فتصرَّف فيه بالتَّقديم والتَّأخير وإيهام أنَّه الَّذي تعب في تحرير ذلك ولفظه في تعقُّب كلام الكِرْمَاني.

…قلت أراد البخاريُّ بالمتابعة هنا كون الحديث مرويًّا مِن طريقٍ آخر عن الثَّوري منها رواية شعبة عن الأعمش، نبَّه على ذلك ههنا، وإن كان قد رواها في كتاب المظالم، وكذلك هو مرويٌّ في «صحيح مسلم» وغيره مِن طرقٍ أخرى عن الثَّوري، فانظر كيف يأخذ كلام الشارح فيدَّعيه ثمَّ يتعقَّب منه ما لا يرتضيه، ولو كان في نفس الأمر مَرْضيًا أو ما لا يفهمه على وجهه، والله المستعان.

[1] قوله «حديث أبي هريرة» ليس في (د) و (ظ) .

[2] قوله (( وأمر أي مرت ) )ليس في (س) .

[3] قوله (( أن ) )زيادة من (د) و (س) و (ظ) .

[4] في (س) «المتعقب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت