قال (( ح ) )قوله باب الجهاد مِن الإيمان
…أورد البخاري هذا الباب بين قيام ليلة القدر وبين قيام رمضان وصيامه، فأمَّا مناسبة إيراده معها في الجملة فواضحٌ؛ لاشتراكها في كونها مِن خصال الإيمان، وأمَّا إيراده بين هذين البابين مع أنَّ تعلق أحدهما ظاهر لم أرَ مَن تعرَّض لها؛ بل قال الكِرْمَانيُّ صنيعه هذا دالٌّ على أنَّ النظر مقطوعٌ عن هذه المناسبة، أعني اشتراكها في كونها مِن خصال الإيمان. وأقول [1] بل قيام ليلة القدر وإن كان ظاهر المناسبة لالتماس [2] ليلة القدر لكنه [3] يستدعي محافظة زائدة ومجاهدة تامَّة، ومع ذلك فقد يوافقها أو لا، وكذلك المجاهدة [4] يلتمس الشهادة، وإعلاء كلمة الله قد يحصل له ذلك أو لا، فتناسبا [5] في أنَّ كلًّا منهما قد يُحَصِّل المقصود الأصلي
ص 63
أو لا، والقائم لالتماس ليلة القدر مأجورٌ، فإن وافقها كان أعظم أجرًا، والمجاهد لالتماس الشهادة مأجورٌ فإن وافقها كان أعظم أجرًا.
…قال (( ع ) )وجه المناسبة مِن حيثُ إنَّ المذكور في الباب الأوَّل هو قيام ليلة القدر، ولا يحصل إلا بالمجاهدة التامة.
…وساق كلام (( ح ) )وتصرَّف فيه بالتقديم والتأخير، والزِّيادة والنقص، ثمَّ قال قال الكِرْمَانيُّ وساق [6] لفظه وتعقَّبه بأنَّه كلام مَن يعجز عن إبداء وجه المناسبة الخاصة مع بيان المناسبة العامة، وما ينبغي أن يذكر ما ذكرته. فافهمْ.
…قلت انظروا [7] وتعجُّبوا.
[1] في غير (د) و (س) «وأقوال» .
[2] في (س) «بالتماس» .
[3] قوله (( لكنه ) )زيادة من (س) .
[4] في (س) «المجاهد» .
[5] في (س) «فيناسب» .
[6] في (س) «فساق» .
[7] في (س) «فانظروا» .