…قال (( ح ) ) [1] لا يُفهم مِن حديث الباب أنَّ حكمها حكم الآخرتين مِن الرباعية.
…وجوابه أنَّ الشَّارح السَّابق له لم يدعِّ أن ذلك يُفهم مِن حديث الباب، وعلى تقدير [2] أن يكون في ذلك إشارة مِن كلامه، فيمكنه أن يقول الأخيرتين مِن الرُّباعية هما الثَّالثة [3] الرَّابعة، فيُؤخذ حكم ثالثة المغرب مِن الثَّالثة [4] باعتبار اللَّفظ، ومِن الرَّابعة باعتبار كونها آخر ركعة [5] مِن [6] الصَّلاة.
…ثُمَّ قال (( ح ) ) [7] قال الكِرْمَانيُّ في الحديث حجَّة على مَن قال إنَّ الرَّكعة الأخيرتين [8] إنْ شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما، فتعقَّبه (( ع ) )أنَّ قوله في الحديث «بأمِّ الكتاب» لا يدلُّ على الوجوب، انتهى.
…والكِرْمَانيُّ لم يدعِّ الوجوب حتَّى يردَّ عليه بهذا الكلام.
…ثُمَّ قال (( ع ) )روى الطَّبَرَانِيُّ في «الأوسط» عن جابر قال سنَّة القراءة في الصَّلاة أن يقرأ في الأُولتين [9] بأمِّ القرآن وسورة، وفي الأخيرتين [10] بأمِّ القرآن. وهذا حجَّة على إمامه [11] _يعني الشَّافعي_ في جعل قراءة الفاتحة مِن الفروض، انتهى.
…وهذه الدَّعوى تنادي على مَن ادَّعاها بما [12] يليق به، وأنَّ نصَّ حديث جابر مطابق لقول الشَّافعي، وكأنَّهُ فهم مِن التَّعبير بقوله [13] سنَّة الصلاة إرادة ما
ص 259
يقابل الفرض وهو فهم عجيب؛ فإن السُّنة الاصطلاحية وهي ما ليس بفرض ولا واجب عند مَن يجمعها، ولا عند مَن يفرقها ليستْ مرادة هنا، وإنَّمَا المراد الطَّريقة الشَّرعية وهي أعمُّ مِن الفَرض والنَّفل كقوله تعالى {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} [الإسراء 77 وقد احتجَّ مَن أوجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بحديث ابن عباس حيث قرأ الفاتحة فجهرَ ثُمَّ قال لتعلموا أنَّهُا سنُّة إلى غير ذلك مِن الأدلَّة.
[1] +++ في (د) «ع» .
[2] في (س) «تقديره» .
[3] قوله (( الثالثة ) )زيادة من (س) .
[4] قوله (( من الثالثة ) )زيادة من (س) .
[5] في (س) «ركعتين» .
[6] قوله «من» ليس في (س) .
[7] قوله « (( ح ) )» غير واضحة في (د) .
[8] في (س) (( إن الركعة الآخرتين ) )
[9] في (س) «الأوليين» .
[10] في (س) «الأخريين» .
[11] قوله «إمامه» ليس في (س) .
[12] في (س) «مما» .
[13] في (س) «بقول» .