قوله وفي [1] باب {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ} إلى آخره[سورة التوبة5.
…نبَّه (( ح ) )في السند على وهْم الكِرْمَاني في نسب أبي رَوْح حَرَمي بن عُمارة بن أبي حفصة وفي اسمه.
…فقال (( ع ) )وَهَم الكِرْمَاني في موضعين، فذكر ما ذكره (( ح ) )مِن غير أن ينسبه إليه، بل ختم كلامه بأنَّ قال والصَّواب ما ذكرنا.
…ثمَّ أغار (( ع ) )على ما ذكره (( ح ) )في البحث مع النَّووي في الاستدلال بحديث الباب على قتل تارك الصَّلاة، ومع الكِرْمَاني على قتل تارك الصَّلاة، فأخذ كلام [2] (( ح ) )في ذلك مصالقةً وأسقط منه شيئًا فقوي [3] بحثُه، والله المستعان.
…وفي [4] قوله باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة
…تكلَّم (( ح ) )في قول البُخاري رواه يُونس وصالح ومَعْمَر وابْن أخي الزُّهْري عن الزُّهْري على مَن وصل هذه التَّعاليق، وعلى ما وقع في رواية مسلم عن ابن عمر عن سُفيان بن عيينة عن الزُّهْري، وأنَّ الصواب أنَّ سفيان هذا أدخل بينه وبين الزُّهْري في هذا الحديث مَعْمَرًا، فأغار (( ع ) )على جميع ذلك في نحو ورقة يسوق كلام (( ح ) )كما هو مُوهمًا أنَّه الَّذي تعب على
ص 54
ذلك وحصله وبحث فيه ونقَّحه، والله المستعان.
…ومِن عجيب ما اسَتلبه ما وقع في باب وضوء الرَّجل مع امرأته، وتوضَّأ عمر بالحميم [5] .
…نقل (( ح ) )عن الرَّافعي أنَّه قال إنَّ الصَّحابة تطهَّروا بالماء الْمُسخَّن بين يدي رسول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ ولم ينكر عليهم، وتعقَّبَه الْمُحِبُّ الطَّبري بأنَّه لم يره في غير الرَّافعي.
…قال (( ح ) )قلت قد وقع ذلك [6] لبعض الصَّحابة فيما رواه الطبرانيُّ إلى آخر الكلام في نحو صفحة نقلها مِن كلام (( ح ) )بلفظه مع التعبير بقوله قلت.
…ولا يستحيي ممَّن يُطالع شرحه الجديد، وينظر في شرح الَّذي قبله فيجد نقلًا نقل كلام غيره وادَّعاه لنفسه مِن غير مبالاةٍ بعيبِ عائبٍ أو عتابِ عاتبٍ، والله المستعان.
…ومِن عجيب ما استلبه أنْ يأخذ كلام الشَّارح فيبسطه، يُوهم أنَّه مِن تصرُّفه كما وقع في أثناء الطَّهارة.
…باب مِن الكبائر أن لا يستبرئ [7] مِن بوله.
…قال (( ح ) )قوله مرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ بحائطٍ، أي بستان.
…وللمصنِّف خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ مِن بعض حِيطان المدينة، فيُحْمَل على أنَّ الحائط الَّذي خرج منه غيرَ الحائط الذي به مرَّ.
…وفي الأفراد للدَّارقُطني فقال (( ع ) )ما نصه وأجاب النووي [8] مِن حديث جابر أنَّ الحائط كان لأمِّ مَيْس [9] الأنْصارية، وهو يقوِّي رواية الأدب أنَّه جزم فيها بالمدينة مِن غير شكٍّ في رواية شَريك.
…فقال مرَّ لي [10] حائط، أي بستان النَّخل إذا كان عليه جدار، ويُجمع على جُدْران.
…واسترسل في هذا إلى أنْ قال فإن
ص 55
قلت أخرج البخاري هذا مِن الأدب، ولفظه خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ مِن بعض حيطان المدينة، وهنا مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ بحائط، وبينهما تنافٍ [11] .
…قلت ففيه أنَّ الحائط الذي خرج منه غير الحائط الذي مرَّ به.
…وفي أفراد الدَّارقطني ... إلى آخره، حتَّى أنَّ (( ح ) )لما ذكر الجواب عماَّ وقع في مسلم نقل عن النَّووي أنَّه [12] جمع بأن يكون مَعْمَر حدَّث به على الوجهين.
…فقال (( ع ) )ما نصُّه وأجاب النَّووي بأنه يُحتمل أنَّ سفيان سمعه مِن الزُّهْري مرَّةً [13] ومِن مَعْمَر عن الزُّهْري، فرواه على الوجهين، فقال بعضُ الشُّرَّاح فيه نظر، ولم يبيِّن وجهه، ووجهه أنَّ معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة عن مَعْمَر عن الزُّهْري بزيادة مَعْمَر، ولم يوجد بإسقاطه إلَّا عند مسلم إلى آخر الكلام.
…قوله إنَّ معظم الرَّوايات ... إلى آخره، كلاهم [14] (( ح ) )بعينه بزيادة مِن زيادة [15] إيضاح. والله المستعان.
…ثمَّ أخذ كلامه في قصَّة جعبل [16] الَّذي قال سعد في حقِّه إنِّي لأراه مؤمنًا مِن قوله.
…فإن قيل كيف لم تُقبل شهادة سعدٍ الجعبل [17] بالإيمان، فكتب مِن ذلك نحو الصفحة بعضها على الولاء، وبعضها يزيد في الكلام حشوًا، ويقدِّم بعضًا ويؤخِّره، ولا تخفى [18] هذه المصالقة عند مَن له أدنى حذق، والله المستعان.
…وقد كنت قصدت أن أتتبَّع جميع مَا أخذه بها، وأبيِّن كيفيَّة أخذه له على نمط ما قدَّمته في هذه الأبواب طلبنا أنَّه يقع
ص 56
له أحيانًا، فلمَّا أمعنتُ وجدتُ الأمر فيه يطول جدًّا؛ لأنَّه لا يخلو في جميعه عن شيءٍ مِن ذلك، إمَّا في الكلام على الإسناد، وإمَّا في الكلام في المتن، وإنَّما يخفي عمله في ذلك لا يتبع [19] ما حَذَفته مِن كلام الكِرْمَاني، ومِن كلام ابن المُلَقِّن ممَّا أرى منه حشوًا وتكريرًا ومردودًا، فإنِّي اعتقبت [20] في هذا الفتح بالإيجاز ما وجدت إليه سبيلًا [21] ، ثمَّ إني لا أحبُّ أن أضيِّع الوقت في بسط الرَّدِّ على مَن وهم؛ بل أكتفي بالإشارة في غالب الأحوال وكأنَّهُ يظنُّ أني أغفلته سهوًا، فيبادر هو إلى إيراده كلِّه، وربَّما بالغ فيبسط [22] الكلام على إعراب جملةٍ أو تصريف [23] كلمةٍ بما لا يُستفاد منه كبير أمرٍ. كقوله [24] «آية المنافق ثلاث» .فإنْ قلت مَا وزان [25] آية؟ قلت فيه أربعة أقوال فاستمرَّ يسرد ورقة في النَّقل عن أهل التصريف، فلو التزم ذلك في جميع أنظاره لكان كتابه أضعاف ما اقتصر عليه، لكنَّه بحسب ما يجدُه [26] مسطورًا لغيره، فيجب [27] أن يتكثَّر به، ويقع له نحو ذلك إذا وجد مُغْلَطاي قد تكلَّم على لغاتِ بعض الأسماء، فإنه لَمَّا يشرح كلمة الكذب قال الكذب نقيض الصِّدق، كذبَ يكذبُ كِذبًا وكذبة، وكذبة [28] وكذابة [29] وكذابًا، ورجلٌ كاذبٌ وكذَّابٌ، ويكذب، وكذوبة [30] وكذوبة وكذبات [31] واستمرَّ في هذا الهَذيان ضعفي ما ذكره في تصريف آية.
…وممَّا أعتمده في هذا الفتح أْن لا أطيله بتراجم الرُّواة اعتناء بالكتب المؤلفة في ذلك، لكن إن اتَّفق
ص 57
التباس الرَّاوي بغيره بيَّنته، وكذا من [32] ليست له رواية في البخاري إلَّا في موضع أو موضعين، وكذا مَنْ ذكرنا بالتَّضعيف فأعتني بالبحث في ذلك، وبرفع [33] اللَّوم عن مَن أورد حديثه في «الصَّحيح» ، فظنَّ هذا الرَّجل يظنُّ أنِّي غفلت عن هذا الفنِّ مع اشتهار تصانيفي فيه وتحقيقي بمعرفته، فرأى مكان القول ذا سعة فبسط قلمه مُكْثِرًا بما هو مُستغنٍ عن سياقه، وربما تعرَّض لإعراب بعض الأحاديث فزلَّ قدمه فيها تارةً، ويأتي [34] بما لا طائل تحته تارةً، فلما رأيت ذلك اقتصرت على ذلك [35] العنوان.
[1] في الأصل (( قوله في ) ).
[2] في (س) و (ظ) «الكلام» .
[3] في (س) «فقوى» .
[4] قوله «وفي» ليس في (س) .
[5] في الأصل و (ظ) «بالجهم» .
[6] قوله (( ذلك ) )زيادة من (س) .
[7] في (س) «يستتر» .
[8] قوله (( فقال (( ع ) )ما نصه وأجاب النووي )) زيادة من (س) .
[9] في (س) «ميسر» .
[10] في (د) و (س) «في» .
[11] في (ظ) «تنافي» .
[12] في (س) «بأنه» .
[13] قوله «مرة» ليس في (س) .
[14] في (د) و (س) و (ظ) «كلام» .
[15] قوله (( من زيادة ) )زيادة من (س) .
[16] في (د) و (س) «جُعَيْل» ، وهو الصواب.
[17] في (د) و (س) «لِجُعَيْلٍ» .
[18] في (س) و (ظ) «لا يخفى» .
[19] في (س) «لأنه يتتبع» .
[20] في (س) «اكتفيت» .
[21] قوله «سبيلًا» ليس في (س) .
[22] في (س) و (ظ) «في بسط» .
[23] في (س) «وتصريف» .
[24] في (س) «كثيرًا من قوله» .
[25] في (س) «وزن» .
[26] في (س) «يجد» .
[27] في (د) «فيحب» .
[28] في (ظ) «كذبه» .
[29] قوله «وكذابة» ليس في (ظ) ، وفي (س) «وكذبة» .
[30] في (س) «وكذوب» .
[31] في (س) «وكذبان» .
[32] في (س) «ممن» .
[33] في (س) «وترفع» ، وفي (ظ) «ويرفع» .
[34] في (س) «وتأتي» .
[35] في (ظ) «هذا» .